الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٨٨ - المقام السادس في أنّه هل يجوز للغير العمل بقوله أم لا
واحد.
قلت: أيّ فائدة في ذلك؟ بل الغرض إثبات الجواز مطلقا، كما لا يخفى؛ و القول بأنّ الغرض إثبات الجواز بالذات، لا يتفوه به إلّا من انفصم عروة تمسّكه على أنّا نقول: إنّ المقلّد يبعّض بالدليل الشرعي الذي هو الاستصحاب يجوز له العمل في حال تجزّي المجتهد بما كان مقلّدا فيه في حال الإطلاق بالاستصحاب، و لا يجوز له العمل بما اجتهد فيه ثانيا بالاستصحاب، أي استصحاب حرمة تقليده، فإنّه بعد صيرورته متجزّيا يحرم تقليد الغير له فيما ليس له ملكة فيه، لتساويه فيه مع العوام؛ و بعد حصول الملكة فيه في حال التجزّي يحكم الاستصحاب بحرمة التقليد في هذه الحالة أيضا.
قال سلّمه اللّه: الدليل الثاني: إنّا نفرض الكلام في المطلق الذي صار متجزّيا و بقي له ملكة وهميّة في مسألة، و كان في المقابل متجزّ حصل له الملكة الظنّيّة المتاخمة بالملكة العلميّة في هذه المسألة، فبعد اعترافك بجواز تقليد المتجزّي الأوّل، الأولويّة القطعيّة حاكمة بجواز تقليد المتجزّي الثاني.
فإن قلت: حكمي بجواز تقليد الأوّل إنّما كان للدليل الشرعي و هو الاستصحاب، و ليس مثله موجودا في الثاني.
قلت: ليس بنائنا في التقليد على التعبّد بل على الوصف، كما يقول به الفاضل القمي (رحمه اللّه)، و من البيّن أنّ الوصف في جانب الثاني.
أقول أوّلا: إنّ كون هذه الأولويّة قطعيّة ممنوع، فإنّ الظنّ و الوهم إنّما هو بالنسبة إلى المتجزّيّين، و أمّا المقلّد فيحتمل أن يكون كلا القولين موهوما أو مظنونا أو مشكوكا عنده، فلا أولويّة للمقلّد أصلا.
نعم، يمكن فرض الأولويّة فيما لو كان قول الأوّل مظنونا له و قول الثاني موهوما، لكن كون الأولويّة قطعيّة ممنوع، سلّمنا في هذه الصورة، لكن بأيّ شيء تتعدّى إلى سائر الصور.