الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١١٨ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
الثاني: إنّ الشيخ كتابه التهذيب مشتمل على أخبار كثيرة، و من المستبعد جدّا أن يتصدّى رجل غير المعصوم لتدوين كتاب و لم يحصل له خبط في نقل الأحاديث أو في سائر ألفاظ الكتاب، بل يمكن إدّعاء حصول العلم العادي بحصول الخبط، و يشهد على ذلك أنّ علماء الرجال ذكروا أغلاط الشيخ مثلا، و قالوا: كان يريد أن ينقل الرواية عن محمّد بن مسلم و قد رواه عن حمّاد و هكذا.
سلّمنا عدم حصول العلم بالخبط، أ ليس مظنونا؟
سلّمنا، أ ليس مشكوكا؟
سلّمنا، أ ليس موهوما؟
سلّمنا أنّ كتاب الشيخ لا يحتمل السهو أبدا، لا من جانب المصنّف و لا من جانب الناسخ، لكن كلّ الكتب المدوّنة في الأخبار وجود رواية موضوعة أو سهو من المصنّف أو الكاتب فيها قطعي.
سلّمنا، أ ليس مظنونا؟
سلّمنا، أ ليس مشكوكا؟
سلّمنا، أ ليس موهوما؟
و بعد كون السهو محتملا و لو بالاحتمال البعيد، كيف يمكن دعوى القطعيّة في كلّ أخبار كلّ الكتب الأربعة أو سائر الأصول؟ فإنّ هذا الاحتمال سار في الجميع، فكلّ حديث يحتمل أن يكون السهو فيه، مضافا إلى أنّ أكثر الرواة نقلوا أحاديثهم بالمعنى، و مراتب الأشخاص في النقل بالمعنى متفاوت، فلعلّه يكون في البين من الإتيان بالتنكير و التعريف و التقديم و التأخير و نحوها، ممّا يستفاد منه أحكاما عطّلت بتركها، و لعلّ الناقل بالمعنى ترك هذه الأشياء.
الثالث: إنّ الكذّابة قد كثروا و كانوا يدسّون الأخبار الكاذبة في الأصول، كما يرشد إليه بعض الأحاديث، و لعنوا (عليهم السلام) إيّاهم و امروا بالاجتناب عنهم، حتّى أنّ بعض أصحاب الرضا (عليه السلام) عرض أصلا من أصول أبي جعفر (عليه السلام) على الرضا (عليه السلام)