الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٧٤ - المقام الأوّل في المقصّر
الرابع: الأصل الذي أصّلناه في المقدّمة الثانية من كون الأحكام تابعة للصفات الكامنة، و أنّهما لا تتغيّر بالعلم و الجهل، و المقتضي و هو المصلحة للصلاة الواقعيّة موجود و المانع و هو الجهل مفقود، لأنّه المفروض؛ و بعد وجود العلّة التامّة للتكليف، فهو الآن أي عند اطّلاعه على مخالفة مأتية الواقع، مكلّف بالصلاة الواقعيّة.
الخامس: إنّه قد قرّر في مسألة النسخ أنّ نسخ المأمور به الحقيقي قبل حضور وقت العمل محال، لاستلزامه نسبة الجهل إليه، تعالى عن ذلك؛ و كذا نسخه بعد حضور وقت العمل و قبل الإتيان أيضا، محال لما ذكر.
و ما نحن فيه من نظائر القسم الثاني، فإنّ المصلحة الذاتية إنّما كان في الصلاة الواجدة للفاتحة مثلا، و كذلك صارت مأمورا بها؛ و المفروض أنّ هذا الجاهل لم يأت بها، بل أتى بالصلاة الفاقدة لها مثلا، التي إمّا كانت غير مأمورا بها لتساوي المصلحة و المفسدة فيها مثلا، و إمّا كانت منهيّا عنها لكون المفسدة المقتضية لحرمتها، فإتيانها بهذه الصلاة كلا إتيانه مثلا، لتركه الصلاة الواقعيّة؛ فلو قلنا بنسخ الأمر بالصلاة الواقعيّة قبل الإتيان بها، لزمت المفسدة.
نعم، يجوز نسخ الأمر الحقيقي لو كان آتيا به أو ببدله بعد الإتيان، فإنّ ذلك البدل و إن لم يكن واجدا للمصلحة التي كانت في المبدل منه، لكن لا يخلو عن مصلحة معتدّ بها، و إلّا لم يجعله الحكيم على الإطلاق بدلا له، للزوم الترجيح من غير مرجّح أو ترجيح المرجوح، مثال ذلك في الأحكام الإلهيّة كالتيمّم الذي صار بدلا للوضوء، و في الأحكام العرفيّة كتدبير الجزر بدلا عن حبّ اللؤلؤ في قوّة الباه مثلا.
لكن قد عرفت أنّ ذلك الجاهل لم يأت لا بالمأمور به الواقعي و لا ببدله، لأنّه لم يثبت بدليّة ما أتى له للواقع، فهو لم يأت بالأمر الواقعي الاختياري و لا بالواقعي الاضطراري، بل لم يأت بالظاهري العقلي أيضا، لكونه مقصّرا؛ فإنّ الأمر الظاهري العقلي إنّما يتصوّر في القاصر فقط.
و بعد ما أحطّت خبرا بما ذكرنا من الوجوه الخمسة، تبيّن لزوم الإعادة على