الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٠١ - المقام الخامس في أنّ المراد بالواقع الذي حكمنا بالصحّة في المقامات السابقة على فرض المطابقة له ما ذا؟
عمل به المقلّد، فكلّ ما عمل به على طبق هذا الفتوى صحيح، لاقتضاء الأمر الإجزاء.
ثمّ لو أخطأ في الاجتهاد و عمل نفسه و مقلّدوه، ثمّ اطّلع على فساد رأيه، لا يلزم عليه و لا على مقلّديه الإعادة، للعسر و الحرج و للزوم الهرج و المرج و لظهور الإجماع على حجّيّة رأيه لنفسه و لمقلّديه، و الأمر الشرعي يقتضي الإجزاء؛ و لذا لو أخطأ في الحكم بالقتل، لا يلزم عليه القصاص و لا إعطاء الدية، بل يعطي الدية من بيت المال.
ثمّ لو اعتقد بجهله المركّب أنّ رأي [١] مجتهده هذا و تبيّن خطائه، يلزم عليه الإعادة، لأنّ الأمر العقلي لا يقتضي الإجزاء.
ثمّ لو نسى حكم مجتهده و عمل بعمل، فالحكم في حقّه ما سبق من أنّه إن طابق الواقع لا يلزم الإعادة و إلّا يلزم.
و الحاصل: أنّ الجهل سواء كان بدويّا أم لا، فحكمه ما سبق.
ثمّ إنّ هذه المسائل إنّما هي على حسب القاعدة، و إلّا فالمتّبع في الموارد الخاصّة التي ورد الدليل على معذوريّة الجاهل مطلقا، كما في الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، هو الدليل الخاصّ.
ثمّ إنّه لو اعتقد شخص أنّه مجتهد و عمل برأيه، ثمّ تبيّن عليه فساد اعتقاده، فهل هو معذور أم لا؟
الحقّ: أنّه ليس بمعذور، و يكون حكمه حكم الجاهل القاصر فيما إذا كان ذلك الاعتقاد من سوء فهمه، و أمّا إذا كان من إخبار عدلين من أهل الخبرة، فالحقّ أنّه معذور، لأنّ الأمر الشرعي يقتضي الإجزاء.
ثمّ إنّ القاصر باعتبار عدم التمكّن، بمعنى أنّه قلّد مجتهدا ثمّ عرض له مسألة في
[١]- في الأصل: رأيه.