الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٠٢ - المقام الخامس في أنّ المراد بالواقع الذي حكمنا بالصحّة في المقامات السابقة على فرض المطابقة له ما ذا؟
موضع لا يتمكّن فيه من الرجوع إلى المجتهد، حكمه ما ذا؟
الحقّ: أنّه يلزم عليه الاحتياط فيما يمكن الاحتياط فيه، كما إذا كان الأمر دائر بين الوجوب و غير الحرمة أو بالعكس، لبقاء التكليف بالصلاة مثلا، و إمكان الاحتياط لقراءة السورة إن فرضنا أنّ أمرها دائر بين الوجوب و غير الحرمة، و إمكان الاحتياط بترك قول «آمين» بعد الحمد مثلا، إن فرضنا دوران أمره بين الحرمة و غير الوجوب.
و القطع بالاشتغال يقتضي القطع بالامتثال و إن دار الأمر بين الوجوب و الحرمة؛ فإن ظنّ أنّ فتوى مجتهده مطابق لأحدهما فالظنّ هو المتّبع، و إلّا فإن كان مطّلعا على قول المشهور في هذه المسألة فيرجّح الطرف المعتضد بالشهرة، و إلّا فإن كان مطّلعا على فتوى مجتهد ميّت أخذ بما كان مطابقا له؛ و إن انتفى المرجّحات من هذا القبيل رأسا، يقدّم جانب الحرمة و يعمل على مقتضاه، لأنّ دفع المضرّة مقدّم على جلب المنفعة؛ و قد حرّرنا ذلك على وجه الاستيفاء في مسألة أصل البراءة.
ثمّ لو أنّه عرض للمقلّد في أثناء الصلاة مسألة، كما لو شكّ بين الثلاث و الأربع، و لم يكن عالما بحكمها على طبق رأي مجتهده، فحكمها كحكم المسألة السابقة؛ و كان بناء بعض على أنّه يبنى على ما شاء، ثمّ بعد الصلاة و المراجعة إن كان موافقا لرأي مجتهده فبها، و إلّا فيعيد الصلاة.
ثمّ إنّ الرجل الذي حصل له ملكة الاجتهاد يحرم عليه التقليد، فلو تساهل في ذلك و قلّد غيره، حكمه ما ذا؟
الحقّ: أنّه لا بدّ له من الاجتهاد، فإن اجتهد و رأى أنّ ما عمل مطابق للواقع، و صار بنائه على كفاية المطابقة للصحة، لا يلزم عليه الإعادة، لأنّ حكمه حكم الجاهل المقصّر الذي طابق عمله للواقع، و إلّا يلزم.
ثمّ لو أنّ رجلا ظنّ أنّه مجتهد و مع ذلك عمل بتقليد الغير، ثمّ انكشف أنّه كان مجتهدا، فهل أعماله فاسدة، لأنّه كان يلزم عليه أن يراجع أهل الخبرة، أم أعماله