الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٨١ - المقام الرابع في أنّ وهم المتجزّي حجّة لنفسه، أم لا؟
إلى المجتهد المطلق؟
يحتمل أن يكون تكليفه الاحتياط، لأنّه القدر المتيقّن، و لأنّ دوران أمره بين المحذورين إنّما كان من مقدّماته بطلان الاحتياط، لإفضائه إلى العسر و الحرج، و فيما نحن فيه الاحتياط لا يفضى إلى العسر، لقلّة الموارد التي لم يتمكّن المجتهد فيها عن الظنّ بالحكم الواقعي.
لكن الحقّ: أنّه يعمل الأصول الفقاهتيّة من أصل البراءة إذا كان الشكّ في التكليف، و أصالة الاشتغال إذا كان الشكّ في المكلّف به، و الاستصحاب إذا كان الشكّ في البقاء، و أصل الحرمة إذا كان في اللحوم، و أصل الإباحة إذا كان في غيرها.
و بعبارة أخرى: يتعيّن عليه العمل بمقتضى ظنّه، سواء كان الظنّ بالحكم الواقعي كما قرّر في المقام السابق، و سواء كان بالظاهري، كما في هذا المقام، فإنّ المتجزّي بعد عدم تمكّنه من تحصيل الظنّ بالحكم الواقعي شاكّ فيه، و ظانّ بأنّ حكمه الظاهري البراءة مثلا، و يحرم عليه التقليد، و ذلك لوجوه:
الأوّل: ظهور عدم القول بالفصل بجواز العمل بالظنّ إذا كان بالحكم الواقعي، و بعدم جوازه إذا كان بالحكم الظاهري، فبعد ما ثبت جواز عمله بظنّه في الأوّل ثبت في الثاني.
الثاني: استصحاب وجوب العمل بالظنّ مطلقا، إذا صار المطلق متجزّيا، و قد ذكر سابقا أنّ هذا الاستصحاب معتضد بالشهرة، فهو حاكم على استصحاب وجوب التقليد إذا صار المقلّد متجزّيا.
الثالث: الدليل العقلي، و تقريره كما سبق، إلّا أنّ بطلان الاحتياط هنا إنّما هو للإجماع فقط، فنقول: بعد دوران أمره بين المحذورين، تقليد الغير في هذه المسألة و إعمال الأصل، لا يخلو إمّا أنّ ذلك الغير أيضا متوقّف من حيث الأدلّة الاجتهاديّة، أو مرجّح لأحد الطرفين، كما إذا تعارض الأدلّة الاجتهاديّة و صار المتجزّي متوقّفا