الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٢٤ - المقام الرابع في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة
يؤدّهم ظنونهم إلى ما نزل إلى الرسول و فسقهم و ظلمهم؛ و إن كان المراد به ما أنزل اللّه عموما، فلا يرد محذور و لا يدلّ على التخطئة، فلعدم لزوم مفسدة على الاحتمال الثاني نتعيّن الأخذ به.
قلت: كلمة «ما» و إن كانت ظاهرة في العموم، لكن صدر الآية الشريفة و هو قوله تعالى وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ قرينة على أنّ المراد بما أنزل هو خصوص ما نزل إلى الرسول، فإنّ ما نزل في الإنجيل باتّفاق الفريقين في كلّ واقعة حكم واحد، فللتحرّز عن التفكيك بين صدر الآية و وسطه لا بدّ من التخصيص، و المحذور الآخر و هو لزوم كفرهم إلى آخره مدفوع بالإجماع، فإنّه قد تحقّق الإجماع على أنّ المخطئ معذور.
أقول: الاستدلال بالآية الواردة في أهل الكتاب، لثبوت الحكم في مذهبنا لا يخلو من كلام، لأنّه إن كان الدليل على ثبوته لنا الاستصحاب، فلحصول العلم الإجمالي بنسخ أكثر الأحكام الثابتة للأمم السابقة يصير الشكّ في الحادث، و إن كان الدليل عليه بناء العلماء على ثبوت حكمهم لنا ما لم يعلم النسخ، فيمكن أن يقال: إنّ حجّيّة بنائهم إنّما هو من باب الظنّ، و حصول الظنّ من بنائهم مع أنّ الغالب من الأحكام السابقة منسوخ ممنوع، بمعنى أنّ ذلك الظنّ معارض بالظنّ الحاصل من الاستقراء.
و كيف ما كان، فالمقام بعد محلّ تأمّل.
التاسع: الأخبار البالغة حدّ التواتر أو كادت تبلغه، من أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما، و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جاء بما يحتاجون إليه حتّى الأرش في الخدش، فإنّ المتبادر منها أنّ الحكم المجعول من قبل اللّه تعالى في كلّ واقعة هو حكم واحد.
العاشر: خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة المتلقاة بالقبول بين الخاصّة و العامّة، التي تدلّ بغاية فصاحتها على الصدور منه (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا: ترد على أحدكم القضية في حكم من الأحكام، فيحكم فيها برأيه، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره، فيحكم فيها بخلاف قوله، ثمّ يجتمع