الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٨٦ - المقام السادس في أنّه هل يجوز للغير العمل بقوله أم لا
للمتجزّي أصلا، فضلا عن ذهاب المعظم إلى جواز التقليد، و فضلا عن الإجماع المركّب.
فإن قلت: سكوتهم عن هذا العنوان يدلّ على كون الجواز مشهورا.
قلت: السكوت كما يحتمل أن يدلّ على ذلك، كذلك يحتمل أن يدلّ على عدم الجواز.
فإن قلت: قد استدلّوا في مقام عمل المتجزّي بظنّه برواية أبي خديجة، و هي و إن دلّت بمنطوقها على جواز التحاكم إليه، لكنّها بالأولويّة دالّة على جواز تقليده، فالشهرة مستفادة من ظاهر هذا الاستدلال.
قلت: يحتمل أن يكون غرضهم من الاستدلال بالرواية إثبات أولويّة حجّيّة ظنّه لنفسه فقط بالنسبة إلى جواز التحاكم، و يكون جواز تقليد الغير غير ملتفت إليه، بل الظاهر أنّ غرضهم ذلك، و إلّا فما الداعي على ترك هذا العنوان مع استفادته من الرواية.
فإن قلت: الداعي ظهور ذلك.
قلت: بنائهم على عنوان القطعيّات بل الضروريّات، كحجّيّة علمه لنفسه؛ فإن كان الداعي الظهور، فلم يلاحظوا ذلك في القطعيّات.
و كيف ما كان، دعوى الشهرة في المقام في غاية الإشكال؛ و أمّا الإجماع المركّب فهو على ما فسّروه أن يختلف الأصحاب في مسألة على قولين، و تحقّق إجماعهم على نفي القول الثالث؛ و أمّا في المقام فالأصحاب ساكتون عن الاختلاف.
سلّمنا اختلافهم على قولين، أحدهما الجواز و الآخر عدمه؛ و سلّمنا أنّ من قال بالجواز لم يفصل بين الصور، و كذا من قال بالعدم؛ لكن غاية ما يستفاد من ذلك ظهور عدم القول بالفصل، و ذلك دليل ظنّي لا يمكن التمسّك به في المسائل الأصوليّة؛ فتحقّق الإجماع على نفي القول الثالث من أين؟
ثمّ لا يخفى أنّ الأستاد قال: مع قطع النظر عن الشهرة و الإجماع و الإجماع