الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٧٥ - المقام الأوّل في المقصّر
ذلك الجاهل المفروض.
و أمّا لزوم القضاء عليه في صورة الإخلال إن قلنا إنّ القضاء بالأمر الأوّل، فواضح؛ و أمّا على المختار من أنّ القضاء بالأمر الجديد، فلعموم قوله (عليه السلام) «من فاته فريضة فليقضها»؛ فنقول: إنّ هذا الجاهل من فاته فريضة، و كلّ من فاته فريضة، يجب عليه القضاء.
أمّا كونه فريضة فللوجوه الخمسة، و أمّا فوتها فبالفرض، و أمّا الكبرى فللنصّ.
و أمّا الصورة الثالثة، فالحقّ فيها أيضا لزوم الإعادة و القضاء.
أمّا الأوّل، فلاستصحاب الأمر و قاعدة الاشتغال، فإنّ الآتي بعمل بعد قطعه بتوجّه الأمر و اشتغال ذمّته، شكّه في ارتفاع الأمر و براءة ذمّته محكوم بالإتيان ثانيا، لأنّه شاكّ في البراءة بعد القطع بالاشتغال، و كلّ من كان كذلك فهو مكلّف بالإعادة؛ أمّا الصغرى فبالفرض، و أمّا الكبرى فللأصل.
و أمّا الثاني، فلأنّه فات منه فريضة، و كلّ من فات منه فريضة، فيلزم عليه القضاء، أمّا كونها فريضة فللأصل، و أمّا الفوات فبالفرض، و أمّا الكبرى فللنص.
لا يقال: الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة، فقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «من فاته» بمعنى أنّ من فاته في نفس الأمر؛ و ذلك الجاهل الشاكّ غير عالم بفوات الفريضة في نفس الأمر، فكيف يشمله عموم من فاته؟
لأنّا نقول: الشارع الذي قال: إنّ الفوت النفس الأمري مستلزم للقضاء، قال: إنّ الشاك في الفوت حكمه حكم القاطع بالفوت في نفس الأمر، بقوله «من كان على يقين فشكّ، فليمض على يقينه» فإنّ ذلك الشاكّ في مصادفة الواقع حكمه كحكم القاطع بعدم المصادفة، و كلّ من كان كذلك لو أخلّ بالإتيان ثانيا، فات منه الفريضة، فهذا الجاهل أيضا فات منه الفريضة.
و أمّا الصورة الأولى، فالحقّ فيها عدم الإعادة، لوجوه:
الأوّل: الأصل الذي أصّلناه في المقدّمة الثالثة من أنّ التعلّم و أخذ المسائل