الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٢٦ - المقام الرابع في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة
المذكورة ثمّة غير جارية هناك؛ فتذكّر.
و العجب من الفاضل القمي (رحمه اللّه) حيث حكم بتساوي المقصّرين في العقاب ثمّة، للزوم مخالفة قواعد العدليّة على القول بعدم التساوي، و هنا استدلّ على المطلوب بهذه الرواية؛ فتدبّر.
و ربما يستدلّ على التخطئة بأنّ التصويب ممّا يستلزم من فرض صحّته فساده و من وجوده عدمه، و كلّما كان كذلك فهو باطل؛ أمّا الكبرى فبديهيّ، و أمّا الصغرى فلأنّ كلّ مجتهد على القول بالتصويب مصيب، و منهم القائل بالتخطئة فلا بدّ حينئذ من كونه مصيبا، و بعد ما كان القول بالتخطئة صوابا، فالقول بالتصويب خطأ، و لكن هذا الدليل عليل.
أمّا أوّلا، فلأنّ التصويب و التخطئة إنّما هو في الفروع، و مسألة التصويب و التخطئة ليست من المسائل الفرعيّة، بل إمّا من المسائل الكلاميّة لكونهما من الاعتقادات، أو من المسائل الأصوليّة.
و كيف ما كان، لا تستلزم من التصويب في الفروع كون التخطئة التي ليست منها صوابا، فلا يلزم من وجوده عدمه.
و أمّا ثانيا، فلأنّا و إن سلّمنا ذلك، أي كونها من المسائل الفرعيّة، لكن الاستلزام ممنوع، لأنّ المصوّبة يقول: إنّ التخطئة صواب للقائل بها، و التصويب صواب للقائل به، بمعنى أنّ من أدّى اجتهاده إلى التخطئة فهي الحكم الواقعي بالنسبة إليه، و من أدّى اجتهاده إلى التصويب فهو الحكم الواقعي له؛ و ليس كلا الحكمين بالنسبة إلى مجتهد واحد، حتّى يلزم اجتماع النقيضين، و لا يتصوّر ذلك في قدم العالم و حدوثه، فالقول بالتصويب فيه مستلزم لاجتماع النقيضين؛ فتدبّر.
و أمّا ثمرة المسألة، فقد عدّوا منها صحّة صلاة من صلّى إلى خلاف القبلة، بعد الاجتهاد و الاعتقاد بأنّه هي القبلة، على القول بالتصويب، و فسادها على القول بالتخطئة؛ و أنت خبير بأنّ صحّة هذه الثمرة إنّما هي إن قلنا بجريان هذا النزاع في