الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٧٨ - المقام الأوّل في المقصّر
يكون معاقبا على ترك السؤال.
و مع قطع النظر عن ذلك، يكفينا في إبطال تضادّهما وجدان مثال واحد اجتمع فيه التردّد و قصد القربة، و هو الصلاة في الثوب المشتبه، فلا نحتاج في مقام الردّ إلى تطويل الكلام، مع أنّ الإنصاف و ترك محجّة الاعتساف شاهد على إمكان الجمع، كيف لا؟ و الحال أنّا نشاهد أنّ المأموم مع جهله بمسائل الائتمام يلحق بالإمام في أثناء الصلاة، مع التردّد في أنّ ما يأتي به من بعض الأفعال مطابق للواقع أم لا، مع قصد التقرّب إلى اللّه؛ ثمّ بعد الصلاة يسأل إنّي لحقت بك في الفعل الفلاني و أتيت بالصلاة هكذا، هل هو صحيح أم لا؟ و إنكار ذلك تعسّف بحت و ترك إنصاف.
ثمّ إن قلت: إنّ الواجد للثوبين المشتبهين فقط، أو الواجد للماءين الذين أحدهما مضاف قطعا و الآخر مطلق قطعا و اشتبه المضاف بالمطلق لا غيرهما، مضطرّ في الصلاة فيهما و في التوضّي بالماءين؛ و أمّا فيما نحن فيه، ذلك المقصّر متمكّن عن التعلّم، فقياس ما نحن فيه بهذين المثالين قياس مع الفارق.
قلت: بعد ما كان المناط في إنكار الصغرى استحالة اجتماع قصد التقرّب مع احتمال المطلوبيّة، فهذه لا يتغيّر بالنسبة إلى الإمكان و الاضطرار، فإنّ الاضطرار لا يصير ما يمتنع اجتماعه مع الآخر عقلا ممكن الاجتماع، فإنّ ممتنع الاجتماع باق على هذا الوصف، سواء كان متمكّنا أو مضطرّا.
فإن قلت: المكلّف في هذين المثالين و فيما دار أمره فيه بين الواجب و المباح مأمور بذلك، أمّا في القسم الثالث فللأوامر الدالّة على الاحتياط، و أمّا في المثالين فلورود الدليل الخاص على وجوب الصلاة في كلا الثوبين و التوضّي بكلا الماءين، و ذلك المكلّف يمتثل الأمر الثانوي و يقصد التقرّب في هذا الامتثال، و ليس متردّدا فيه حتّى ينافي التردّد و قصد التقرّب.
نعم، لو قلنا: إنّ المصلّي بقصد التقرّب عند الإتيان بالصلاة في الثوب الأوّل مثلا، مع تردّده في أنّ هذه هي الصلاة الواقعيّة لورد النقض، كذا فيمن اشتبه عليه جهة