الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٥٦ - المسألة التاسعة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب الاجتهاد، إمّا كفاية على المختار، و إمّا عينا على قول فقهاء حلب و نظائرهم
أن يترتّب آثار الزوجيّة من إلحاق الولد و إعطاء الثمن للزوجة و إعطاء الميراث للأولاد، و آثار الملكيّة.
و الدليل على عدم جواز النقض هو سيرة المسلمين، و لزوم العسر و الحرج، على فرض جواز النقض في المعاملات؛ فإنّه قلّما يوافق المجتهدان في باب من أبواب المعاملات، فضلا عن جميعها؛ فيرتّب من يرى فساد المعاملة آثارها على معاملة من يرى صحّتها، كأنها ما كان من الإيقاعات و العقود، فيزوّج من يرى عدم صحّة الطلاقات الثلاثة في مجلس واحد مطلّقة من يرى صحّتها.
و لا يخفى أنّ جميع ما ذكر في صورة العلم، و أمّا في صورة الجهل، فلا إشكال في جميع ذلك من باب حمل فعل المسلم على الصحّة.
الصورة الثالثة: فيما لو تخالفا المجتهدان أو المقلّدان لمجتهدين متخالفين، أو مجتهد و مقلّد يكون بناء مجتهده على خلافه، كما في الباكرة و الولي، لو فرضنا أنّ الباكرة يرى جواز التزويج من دون إذن الولي، و الولي لا يجوّز ذلك؛ فتزوّجت نفسها لزيد و زوّجها الولي لعمرو، و تنازعا و ارتفع أمرهما إلى الحاكم؛ فهل الحاكم ينقض فتوى هذه أو ذلك، أو ينقض كلا الفتويين؟ احتمالات:
أحدها أن يلزم كلّا على بنائه؛ و ذلك غير جائز، لعدم ارتفاع النزاع بذلك.
الثاني: أن يقدّم قول من يدّعي الصحّة، لأنّ الأصل الثانوي في المعاملات الصحّة.
الثالث: أن يقدّم مدّعي الفساد، لأنّه الأصل الأوّلي.
الرابع: أن يلزم بالاحتياط.
الخامس: أن يلزمهما بالصلح الإجباري، فيما يجوز فيه ذلك، كما في البيوع مثلا.
السادس: أن يحكم بينهما بالقرعة.
السابع: أن يحكم بينهما على طبق اجتهاده.
و كلّ الاحتمالات- إلّا الأخير- لا وجه له، لعدم مساعدة الدليل عليه، فيحكم