الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٠١ - الشرط الثاني معرفة علم الكلام
مسلمين، يجوّزون ذلك على اللّه تعالى؛ عدّوا معرفة علم الكلام من الشرائط للاختصار؛ فتأمّل.
و كيف ما كان، فهل الإيمان و الإقرار بالأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام)، شرط في تحقّق الاجتهاد أم لا؟
الحقّ: الثاني، لأنّ المناط في تحقّق الاجتهاد، تحصيل الاعتقاد بالحكم، و هو يتحقّق مع عدم الإيمان أيضا، كما في العلماء الأربعة؛ نعم، الإيمان شرط في صحّة الاجتهاد.
فإن قلت: أهل الخلاف، و إن لم يقولوا بأئمّتنا، لكنّهم معترفون بحسنهم و صدقهم، فلم لا يجوز أن يستنبطوا الأحكام عن الكتاب و السنّة النبويّة و الآثار المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام)؟ و بعد تحصيلهم الاعتقاد بالحكم الشرعي من هذه الادلّة، أيّ دليل قام على فساد ذلك الاجتهاد؟
قلت: يظهر الفساد فيما إذا تعارض الأحاديث المرويّة عن أئمّتنا (عليهم السلام)، مع الأخبار المرويّة عن خلفائهم، فإنّهم يقدّمون أخبار خلفائهم.
فإن قلت: هم يقولون على فرض إمامة هذه الأئمّة و بطلان خلفائنا، الحكم هكذا.
قلت: هذا نظير قول الفاضل القمي (رحمه اللّه)، و الجواب الجواب؛ نعم، يمكن أن يفرض أنّ عالما من أهل الخلاف لم يطّلع على أخبار خلفائهم، و لا على الأخبار المجعولة المنتسبة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و كان قائلا بصدق أئمّتنا (عليهم السلام)، و استفرغ وسعه في الأدلّة التي بأيدينا، و استنبط حكما، و حصل له الاعتقاد به؛ فحينئذ لا دليل على فساد هذا الاجتهاد؛ و لكن إن هذا إلّا محض الفرض.
المطلب الثاني: في كيفيّة المعرفة، بمعنى أنّه هل يلزم على من يريد الاجتهاد في الفروع، أن يعرف علم الكلام على وجه الاجتهاد، أم يكفي التقليد أيضا؟
و تحقيق ذلك سيجيء إن شاء اللّه في مسألة أنّه يجوز التقليد في أصول الدين، أم