الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٠٨ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
لفظيّا أو معنويّا أو كليهما؛ أو من الاحتفاف بالقرينة.
و هذه الأقسام الستّة أيضا في غاية القلّة؛ بقي القسم الأخير؛ و لا بدّ في حصول الظنّ بأنّ هذا الخبر صدر من المعصوم، من معرفة أنّ الراوي كان ثقة أو فاسقا، فلا بدّ في الاستنباط من معرفة علم الرجال؛ و لا يخفى أنّ المراد بالرجال الأشخاص الذين رووا الحديث، سواء كان رجلا أو مرأة؛ و إطلاق اسم الرجال عليهم من باب الغلبة.
و أمّا تفصيلا، فلأنّ الأخبار التي بناء القوم في استنباط الأحكام عليها، هي الأخبار المودعة في الكتب الأربعة؛ و العمل بها لا يخلو إمّا أن يكون من باب أنّها قطعيّات الصدور، كما يقول به الأخباريّون؛ أو من باب الظنّ الخاصّ، أو من باب الظنّ المطلق، أو من باب التعبّد الصرف، كما يقول به الحشويّة؛ و على كلّ فرض من الفروض الأربعة، لا بدّ من معرفة الرجال.
أمّا على الفرض الأوّل، فلأنّ في هذه الكتب بعض الأخبار معارض لبعض آخر، مع العلم بأنّ كلا الطرفين صادر من المعصوم، فنقول: سلّمنا عدم الاحتياج إلى علم الرجال فيما ليس معارضا لآخر، و لكن ما تصنع في صورة التعارض، و الحال أنّ أكثر الأخبار متعارض.
فإن قلت: نحكم بالتخيير، بأن يعمل بأيّهما شاء.
نقول: إنّ الحكم بالتخيير متوقّف بعدم وجدان المرجّح لأحد الطرفين، كما هو صريح أخبار العلاجيّة الثابتة في الكتب الأربعة؛ و قد قال (عليه السلام) فيها بالأخذ لقول الأعدل و الأفقه، و نظائرهما من المرجّحات؛ فعملا بمضمون هذه الأخبار، لا يجوز الحكم بالتخيير إلّا بعد الفحص عن المرجّحات، و منها الأعدليّة و الأفقهيّة و الضبط و نحوها؛ و هذه ممّا يستفاد من علم الرجال، فلا بدّ مع فرض كون الأخبار المودعة قطعيّات، من معرفة الرجال عند التعارض؛ و ذلك بيّن على أنّ بين الأخبار الصادرة للعلاج أيضا تعارض، فلا بدّ في الأخذ بأحدهما دون الآخر من أحد