الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٢٥ - المقام الرابع في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة
القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم، فيصوب آرائهم جميعا، و إلههم واحد و نبيّهم واحد و كتابهم واحد، فأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه، أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه، أم كانوا شركائه فلهم يقولوا و عليه أن يرضى، أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن تبليغه و أدائه، و اللّه سبحانه يقول: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و فيه تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ إلى آخر ما ذكره (عليه السلام)، فإنّها صريحة في أنّ الحكم الواقعي واحد، كثّره الجاهلون.
ثمّ الاعتراض بأنّ هذا العتاب يرد على القول بالتخطئة أيضا، فإنّ اختلافهم في الحكم في الواقعة الخاصّة غير عزيز، مدفوع بما ثبت من حجّيّة الظنّ عند انسداد باب العلم.
الحادى عشر: ما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، و إن أخطأ فله أجر واحد؛ و قال الفاضل الجواد: و هذا و إن كان خبرا آحاد إلّا أنّ الأمّة تلقته بالقبول، و لم نجد له رادّا، فإنّه ظاهر في أنّ الحكم واحد و قد يصيبه المجتهد و قد لا يصيبه.
و القول بأنّه في الحكم لا في الفتوى، فالدليل أخصّ المدّعى، مدفوع بظهور عدم القول بالفصل، كما أنّ القول بأنّ الاجتهاد المتعارف لم يكن في زمانه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا بدّ من حمله على معنى آخر كي لا يلزم الكذب، فلا يدلّ على المطلوب أيضا، مدفوع بأنّ الاجتهاد المتعارف على ما تقرّر تعريفه في صدر المسألة، كما يكون في زماننا كذلك كان في زمانهم (عليهم السلام) بالنسبة إلى غير الحاضرين بحضرته (عليه السلام)، فإنّ الاجتهاد هو استنباط الحكم من الدليل، و الحكّام و القضاة المنسوبين بأمرهم (عليهم السلام) في البلاد البعيدة كانوا كذلك.
فإن قلت: هذه الرواية مخالفة لقواعد العدليّة، لتساوي هذين المجتهدين في الأفعال الاختياريّة، فلا بدّ من طرحها.
قلت: قد مرّ الجواب عن ذلك في طيّ مسألة عبادة الجاهل، فإنّ بعض الأجوبة