الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٧٦ - المقام الثالث في أنّه لو حصل للمتجزّي بعد الاستفراغ الظنّ بالحكم، فهل عليه يجب عليه العمل بظنّه في هذا الحكم
فرد واحد، فإنّ استصحاب حرمة التقليد لم يثبت إلّا حكم المجتهد المنتكس، و استصحاب وجوبه لم يثبت إلّا حكم المقلّد الذي فرضه الخصم، مع ملاحظة اعتبارات كثيرة؛ و كثرة وجود هذا المقلّد بالنسبة إلى هذا المجتهد ممنوعة، و التسرّي و التعدّي إنّما كان من جهة إعمال الإجماع المركّب.
و كيف ما كان، سلّمنا أنّ استصحابنا ليس أرجح، فلا أقلّ من التساوي و التساقط.
الثالث: قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وجه الدلالة: أنّ المتجزّي ظانّ بالحكم الشرعي، و كلّ من كان ظانّا يجب عليه السؤال من أهل الذكر، فيجب على المتجزّي تقليد المجتهد المطلق؛ أمّا الصغرى فللفرض، و أمّا الكبرى فلمنطوق الآية.
و بعبارة أخرى: المتجزّي ممّن لا يعلم، و كلّ من لا يعلم يجب عليه السؤال من أهل الذكر، أي أهل العلم، و هو المجتهد المطلق، لأنّ العالم إمّا عام للعالم بالحكم الظاهري و الواقعي، أو خاصّ بالعالم بالواقعي؛ و على الأوّل كونه من أهل العلم ظاهر، و على الثاني نفرض الكلام فيما لو كان المطلق عالما بالحكم الواقعي، فيجب على المتجزّي في هذه الصورة السؤال، و في سائر الصور بالإجماع المركّب.
فإن قلت: مفهوم الآية حرمة السؤال في صورة العلم، فنقول: يحرم السؤال على المتجزّي في صورة حصول العلم بالحكم الواقعي، بمعنى أنّه يجب عليه العمل بعلمه، و في هذه الصورة المقلّد مأمور بالسؤال عن المتجزّي؛ و بعد ما ثبت الحجّية للغير في صورة العلم، ثبت الحجّيّة له في صورة الظنّ أيضا بالإجماع المركّب؛ و بعد ما ثبت حجّيّة ظنّه للغير، يثبت حجّيّة ظنّه لنفسه بالإجماع المركّب.
قلت: غاية الأمر تعارض الإجماعين و ضميمتها أقوى، لأنّها المنطوق و ضميمتكم المفهوم.
الحاصل: وجوب التقليد و السؤال على المتجزّي الظانّ بالحكم الشرعي فيه.