الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١١٩ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
فقال (عليه السلام): إنّ أكثر هذا أو كلّه ليس من أحاديثنا، و لعن ابن خطّاب.
و مع ذلك، كيف يمكن دعوى أنّ الكلّ قطعي؟ مع القطع العادي بوجود حديث جعلي في كلّ الأصول، إن لم نقل في كلّ واحد، و لا أقلّ من الاحتمال البعيد، فيسري الاحتمال في الكلّ.
الرابع: إنّ المحمّدين الثلاثة رحمهم اللّه لو لم يدوّنوا الأحاديث في كتبهم الأربعة، بل كان كلّ الأصول الأربعمائة موجودا في زماننا، لكان القطعي بصدور أكثر الأحاديث لأجل التواتر ممكنا؛ و لكن لتدوينهم الكتب الأربعة ارتفعت أيدينا عن القطعي بالصدور لأجل التواتر، فإنّهم قطعوا التواتر و جعلوا الأخبار آحادا، و إن أسندوا أكثر الأخبار إلى أسانيد متعدّدة، فإنّ ذلك غير مفيد للتواتر، لاشتراط التواتر بأن يكون كلّ مرتبة من المخبرين ممّا ممتنع تواطؤهم على الكذب.
و غاية ما حصل أنّهم أخبروا بأنّ ما فوقهم واصلين إلى حدّ التواتر، و لكن في مرتبتهم لم يكونوا إلّا ثلاثة، و من المستبعد جدّا حصول التواتر من هذه العدد القليل.
و الحاصل: أنّ تدوينهم إن لم يكن ضارّا لنا لم يكن نافعا لحصول القطع بالصدور، و لذا يمكن الحكم بصحّة الإجماع الذي نقله السيّد (رحمه اللّه) على حرمة العمل بخبر الواحد، فإنّه كان التواتر ممكنا له في جلّ الأخبار.
فإن قلت: إنّ في علم الرجال يبحث عن أحوال الرجال، كما يقولون فيه: أ
إنّ الراوي الفلاني كان شارب الخبر أو فاسقا و نحو ذلك، و قد نهى اللّه تعالى عن التفحّص عن أحوال الناس بقوله لا تَجَسَّسُوا و النهي حقيقة في التحريم، فيكون التصدّي لأحوال الرجال حراما.
قلت أوّلا: قد تحقّق الإجماع على جواز التصدّي من الكلّ، فإنّ الأخباريّين مع كثرة عنادهم للأصوليّين لا ينكرون جوازه، بل ينكرون الاحتياج إليه.
و بعبارة أخرى: الإجماع صار مقيّدا لإطلاق الآية.