الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢١ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
قلت: بين هذه الأخبار أيضا تعارض، فلا مفرّ لك من الرجوع إلى المرجّحات العقليّة و منها معرفة الرجال.
فإن قلت: إنّ هذه الأحاديث كانت موجودة في كتب الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما تصحّ عنهم، و بعد ما أجمع الأصحاب على التصحيح، يجب العمل بها، فلا نحتاج إلى الرجال لحصول التصحيح، لحصوله بدونه، و يظهر ذلك الإجماع من الصدوق في أوّل الفقيه.
قلت أوّلا: ما شأنك و الإجماع يا أيّها الأخباري؟ أ لست الذي يقول الإجماع ما الإجماع؟ إلى آخر خزعبلاتك.
و ثانيا: سلّمنا، لكن هذا الإجماع منقول عن الصدوق فقط لا عن غيره.
سلّمنا نقله عن غيره أيضا، لكنّه بنقل الأشخاص المتعدّدة لا يخرج عن حدّ الإجماع المنقول، و هو مفيد للظنّ، فمن أين حصل القطع بالصدور؟ بل نقل عن السيّد المرتضى الإجماع على حرمة العمل بالآحاد، و نقل عن الشيخ الإجماع على حجّيّتها، مع تقارب عهدهما.
سلّمنا أنّه تحقّق الإجماع على ذلك، لكن جهته تقييديّة لاختلاف جهة عمل العلماء بهذه الأخبار، فبعضهم يعملون بها لكونها قطعيّة الصدور عندهم، و بعضهم يعملون بها من باب أنّها أخبار آحاد لآية النبأ، و بعضهم يعملون بها من باب الظنّ المطلق؛ و بعد ما كان جهة الإجماع تقييديّة، فالإجماع ليس بحجّة، لاشتراط وحدة الموضوع.
و بعبارة أخرى: هذا الإجماع ليس كاشفا.
سلّمنا أنّ الجهة تعليليّة، لكن من أين ثبت أنّ هذه الأخبار هي الأخبار التي أجمعوا على صحّتها؟ لاحتمال السهو و التحريف فيها.
سلّمنا، ما تصنع عند التعارض؟
فإن قلت: إنّ المحمّدين الثلاثة و غيرهم شهدوا بصحّة الأخبار و بعدالة الرواة،