الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢٣ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
بالصحيحة في الأخبار هو وجوب العمل و الحجّيّة، فيكون الشهادة حينئذ شهادة على الحكم الشرعي، و يكون شهادتهم على تزكية الراوي شهادة على الموضوع الخارجي، فلا يلزم من كون الشهادة في الثاني مقبولة مقبوليّتها في الأوّل.
أو بأن يقال: إنّ مرادهم بالصحّة في الأخبار هو قطعيّة الصدور، و هذه و إن كانت من الموضوعات الخارجة، لكن الشهادة فيها غير معتبرة، لكونها شهادة فرع أو علميّة و العمل بقولهم في التزكية من باب الظنّ، و ذلك لأنّ القوم اختلفوا في أنّ العمل بقول المزكّي هل هو من باب الشهادة، أو من باب الإخبار، أو من باب حصول الظنّ؟ فلعلّ أحدا يقول: إنّ العمل بقول المزكّي عندي من باب الظنّ، و الدليل القاطع قام على حجّيّة الظنّ في الرواة، فلا يلزم من قبول قولهم في التزكية قبول قولهم في الشهادة على صحّة الأخبار.
فإن قلت: العمل بقواعد الرجاليّة كأن نعرف بها أنّ هذا الحديث صحيح أو موثّق أو حسن أو ضعيف أمر حادث، و كلّ حادث بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار؛ أمّا الصغرى، فلأنّه من البيّن أنّ هذه الاصطلاحات لم يكن في عصر الأئمّة (عليهم السلام)، فلم يكن بناء أصحابهم (عليهم السلام) على العمل بهذه القواعد، بل صار هذا الاصطلاح مستحدثا في زمن العلّامة أو شيخه أحمد بن طاوس، و الأصوليّين أيضا معترفون به.
و أمّا الكبرى، فللأخبار البالغة حدّ التواتر الواردة في أنّ كلّ بدعة حرام.
قلت: المراد بالبدعة إن كان كلّ أمر حادث لم يكن في عصرهم (عليهم السلام)، فقولك «كلّ بدعة ضلالة» ممنوع، و إلّا لكان الأغذية و الأكسبة المستحدثة كلّها حراما، و لا يقول به أخباريّ فضلا عن غيره، و إن كان المراد بالبدعة إدخال ما ليس من الدين فيه بقصد أنّه منه، أو إدخال ما لا يعلم أنّه من الدين فيه بقصد أنّه منه، فنقول:
أوّلا: إنّ قولك «كلّ حادث بدعة» ممنوع؛ نعم، إدخال الحادث الذي علم أنّه ليس من الدين أو لا يعلم ذلك في الدين بدعة، لكن العمل بالقواعد الرجاليّة من