الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢٤ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
الدين، لقوله (عليه السلام) «خذ بأعدلهما و أفقههما»، فإنّ الأمر بأخذ قول الأعدل كاشف عن أنّ معرفة الأعدل من الدين، و ذلك لا يحصل إلّا بعلم الرجال.
و لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وجه الدلالة: أنّ منطوق الآية الشريفة حرمة العمل بقول الفاسق، و حينئذ نقول: إنّ رواة الأخبار المودّعة في الكتب الأربعة إن لم نقل إنّ بعضهم معلوم الفسق، فلا أقلّ من كونهم مجهول الحال قبل الرجوع إلى علم الرجال، و بعد ما حكم الآية بعدم قبول نبأ الفاسق، لا يجوز العمل بخبر مجهول الحال أيضا من باب المقدّمة، فإنّه في الواقع إمّا عادل و إمّا فاسق، فلا بدّ من الاحتراز من خبره، لاحتمال أن يكون فاسقا، و عدم قبول جميع الأخبار باطل، فلا بدّ من التبيّن حتّى يعلم أنّ الراوي فاسق أو عادل، فتبيّن أنّ هذه القواعد من الدين.
و ثانيا: إنّ المختار أنّ البدعة إدخال ما ليس من الدين فيه، فلئن سلّمنا إنّا لا نعلم أنّ العمل أنّه ليس من الدين، فيدور أمره بين أن يكون بدعة فيكون حراما و أن يكون مباحا، و بعد دوران الأمر بين الإباحة و الحرمة، فإنّ الحكم الإباحة، كما ثبت في مقامه.
و ثالثا: سلّمنا أنّه بدعة و حرام، و لكن إذا تعارض خبران و دار الأمر بين الوجوب و الحرمة، و علمنا إجمالا أنّ رواة أحد الخبرين عدول و الآخرين فسّاق، و علمنا أنّا إذا رجعنا إلى علم الرجال مع فرض حرمته نرجّح أحد الخبرين على الآخر، فحينئذ إن عملنا بالخبر الدالّ على الوجوب، فهذا العمل حرام، لمخالفة آية النبأ، و كذا العمل بقاعدة الرجال أيضا حرام، فيدور الأمر بين محرّمات ثلاث:
العمل بهذا و العمل بذلك و الرجوع إلى الرجال.
لكن العمل بكلّ واحد من الخبرين مستلزم لارتكاب محرّمين، أحدهما مخالفة الآية و الآخر ترجّح أحد السنّتين على الآخر مع العلم الإجمالي بترجيح أحدهما؛ و العمل بالرجال مستلزم لارتكاب محرّم واحد، و هو العمل بالبدعة، لكن يكون