الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١١٠ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
و كيف ما كان، الاحتياج إلى علم الرجال، لاستنباط الأحكام الشرعيّة، على كلّ فرض من هذه الفروض الأربعة، ممّا يمكن أن يقال: إنّه لا ريب فيه.
فإن قلت: نكتفي عند التعارض بتصحيح المحمدين الثلاثة رحمهم اللّه و تضعيفهم، فإنّ الشيخ فيما يحصل التعارض بين الخبرين يحمل أحدهما على التقيّة مثلا، و هكذا، فلا حاجة بمعرفة الرجال.
قلت: مع أنّ هذا الحمل لم يصدر إلّا من الشيخ في الاستنباط فقط، إنّ العمل بقوله عمل بما وراء العلم، و الأصل ينفيه، فأيّ دليل دلّ على الاعتماد بتصحيح الشيخ و تضعيفه؟
فإن قلت: آية النبإ.
نقول: لنا في تماميّة الآية كلام، و لذا قلنا بالظنّ المطلق؛ سلّمنا صحّة العمل بقوله، و لكن ما نصنع فيما لو تعارض قولى الشيخ مثلا، بالصحّة و الضعف في خبر واحد، كان الحكم بضعفه في التهذيب و تصحيحه في الاستبصار؛ و يشهد على ذلك التعارض الأغلاط التي ذكروها علماء الرجال في كلام الشيخ، فلا بدّ لنا حينئذ الاجتهاد في أنّ أيّا من قوليه خبط، و ذلك لا يحصل إلّا باستعلام أنّ رواته عادلون أم لا، و ذلك لا يحصل إلّا بعلم الرجال.
سلّمنا أن ليس بين كلاميه أبدا تعارض، و لكن يحصل التعارض كثيرا ما بين قوله و قول سائر المشايخ، في تصحيح الخبر و تضعيفه، بمعنى أنّ الشيخ حكم بصحّة خبر و الكليني حكم بضعف خبر آخر، و كانا متعارضين؛ فما العلاج حينئذ إلّا بالتفحّص عن حال الرواة، و ذلك لا يتمّ إلّا بعلم الرجال.
فإن قلت: نتفحّص عن آراء غير الشيخ و الكليني، فإن وجدنا قول واحد منهما مطابقا للآراء، نأخذ به.
قلنا: نفرض الكلام فيما لو تعارض قولان، و كان قول نصف العلماء مطابقا لأحدهما، و قول النصف الآخر مطابقا للآخر، و لا يحتمل مرجّح لأحدهما، إلّا أنّه