الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٣٠١ - المسألة السادسة في أنّه يجوز التبعيض في التقليد، أم لا؟
الشريف (رحمه اللّه) على أصل البراءة، كما أنّ الأمر في كلّ ما دار الأمر فيه بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي كذلك؛ فتبصّر.
و ربما يتمسّك على الجواز باستصحاب التخيير، فإنّه قبل الأخذ من أحد كان مخيّرا، و بعد الأخذ في بعض نشكّ في زوال التخيير فيما لو نأخذ؛ و الأصل بقائه فيه؛ و لكن هذا الاستصحاب ليس جاريا، لأنّ المستصحب إن كان هو التخيير في أخذ الكلّ من الكلّ، أي بوصف الكلّيّة، فهو مسلّم، لكنّه زال بأخذ بعض المسائل من بعض؛ و إن كان المستصحب هو التخيير في أخذ كلّ مسألة من كلّ، فهذا التخيير مشكوك من أوّل الأمر.
أقول: يمكن أن يقال: إنّ المستصحب هو الثاني، و ثبوته يقينيّ، لأنّه كان مأمورا بالتقليد في كلّ مسألة مسألة لا بوصف الاجتماع، و إلّا لكان تقليده في البعض مع ترك التقليد في البعض فاسدا؛ و لم يقل به أحد، و التخيير إنّما نشأ من قبل الوجوب و تعدّد من يجوز الاستفتاء منه؛ و بعد ما كان متعلّق الوجوب كلّ مسألة، فمتعلّق التخيير أيضا هو أفراد المسائل لا بوصف الاجتماع، أو نقول: ثبت التخيير المجمل المردّد بين الفردين، و لا قدر متيقّن في البين؛ فبعد التقليد في بعض لبعض، نشكّ في زوال ذلك المجمل، و الأصل بقائه؛ كما يجرى استصحاب الأمر المجمل، إذا لم يكن الاستصحاب عرضيّا.
فإن قلت: بعد ما جاز التبعيض للمقلّد في التقليد، فيلزم الخروج من الدين، فإنّه حينئذ يختار في كلّ مسألة اختلفوا فيها بالوجوب و غيره غير الوجوب؛ و فيما اختلفوا فيه بالحرمة و غيرها غير المحرّمة؛ خصوصا إن جوّزنا تقليد الميّت، فإنّه ما من مسألة إلّا و قد وقع الخلاف فيها، فيحصل له لجواز التبعيض و اختيار الأسهل على هذا الوجه، القطع بمخالفة بعضها للواقع، و هو حرام؛ و هذا الخروج من الدين إنّما نشأ من تجويز التبعيض؛ و ما يستلزم الحرام فهو حرام.
قلت أوّلا: فما تقول في مجتهد أدّى ظنّه، في جميع ما دار الأمر فيه بين الواجب و