الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٤٧ - المسألة التاسعة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب الاجتهاد، إمّا كفاية على المختار، و إمّا عينا على قول فقهاء حلب و نظائرهم
المسألة التاسعة: في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب الاجتهاد، إمّا كفاية على المختار، و إمّا عينا على قول فقهاء حلب و نظائرهم.
و على القول بوجوبه كفاية، لا ريب و لا شكّ في وجوب الإفتاء عليه إذا سأله العامي و كان أعلم من غيره مع قوله بعدم جواز تقليد غير الأعلم، أو كان المجتهد منحصرا فيه؛ بمعنى أنّه يجب عليه الإفتاء في هذين الصورتين عينا، و لا يجوز له ترك الإفتاء حينئذ؛ و أمّا لو كان المجتهد متعدّدا مع أعلميّة بعضهم، و لم يقل بوجوب تقليد الأعلم، أو كان الكلّ متساوين في الرتبة، فإنّه يجب عليه حينئذ الإفتاء كفاية، و يجوز له ترك الإفتاء حينئذ و الحوالة إلى الغير مع إفتاء الغير؛ و إلّا فيكون الكلّ آثمين بتركه جميعا، كما في سائر الواجبات الكفائيّة.
و أمّا الحكم بين الناس و رفع الخصومات الواقعة بينهم، فهو أيضا واجب كفائي لوجوه عديدة:
منها: أنّ الإنسان مدنيّة بالطبع، و لا بدّ في نظام أمر معاشه من التمدّن و المخاصمة و النزاع كالطبيعة الثانية له، لغلبة القوّة الشهويّة، فلا بدّ لبقاء النظم من التحاكم بينهم و