الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٠ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
صغرويّ و كلامنا على فرض ثبوتها، بمعنى أنّا نقول: إنّ كلّ من أتى بالعبادة على وجهها مع عدم تعلّم المسائل، كما يجب سواء كان قاصرا أو مقصّرا، فالأصل فيه عدم الإعادة، فلا يضرّنا النزاع في الصغرى.
المقدّمة الرابعة: في إثبات الصغرى، بمعنى أنّه يمكن مطابقة عمل الجاهل للواقع، أم لا؟
يمكن أن يقال بعدم الإمكان استنادا بأحد الأمور الخمسة:
الأوّل: إنّ المطابقة [١] العمل للواقع موقوف بالاتّفاق على قصد التقرّب، و حصول قصد التقرّب و الامتثال غير ممكن للجاهل، فالمطابقة غير ممكنة له.
الثاني: إنّ فعل العبادة مقدّمة لترك تحصيل المسائل، و ترك التحصيل حرام، ففعل العبادة الذي مقدّمة للحرام حرام، و بعد ما كان فعل العبادة حراما ليس عبادته مطابقة للواقع، لأنّ الحرام ليس مأمورا به.
الثالث: إنّ ترك العبادة مقدّمة لتحصيل المسائل، و بعد ما كان التحصيل واجبا يكون ترك العبادة الذي مقدّمته واجبا، و بعد ما كان الترك واجبا يكون الفعل حراما و الحرام ليس مطابقا للواقع، لعدم تعلّق الأمر به.
و مآل هذين الوجهين إلى كون فعل العبادة حراما، لكن بتقريرين أحدهما مع الواسطة و الآخر بدونها.
الرابع: إنّ فعل العبادة و ترك التحصيل متلازمان في الوجود، و من المستحيل تخالف المتلازمين في الحكم، فبعد ما ثبت حرمة أحد المتلازمين و هو ترك التحصيل، يثبت حرمة المتلازم الآخر و هو فعل العبادة؛ و حاصل هذا الوجه حرمة العبادة لكن لا من باب المقدّمة، بل من باب التلازم.
الخامس: إنّ الجاهل لا يخلو إمّا ممكن في حقّه قصد التقرّب و الدخول في العبادة
[١]- هكذا في الأصل.