الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥١ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
أم لا؟ و على الثاني ثبت المطلوب، و على الأوّل يلزم توجّه أمرين متضادّين إليه في آن واحد، أحدهما الأمر بإتمام العبادة المستفاد من قوله تعالى لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ، و الثاني الأمر بتحصيل المسائل المستفاد من الأدلّة الأربعة، و التضاد بين الأمرين واضح، و توجّه الأمرين الذين هذا حالهما مستلزم للتكليف بما لا يطاق، و هو مخالف لمذهب العدليّة، و هذا المحال إنّما نشأ من الحكم بإمكان دخوله فى هذه الحالة في العبادة.
لكن الحقّ: الإمكان، لضعف ما يمكن أن يتمسّك به الخصم من الوجوه الخمسة.
أمّا ضعف الأوّل فلوجوه:
أمّا أوّلا: فللنقض بالقاصر، فإنّه مع كونه جاهلا معتقد أنّ هذا العمل ممّا أمر اللّه به و يأتي به بقصد التقرّب و الامتثال، فقولك «قصد الامتثال غير ممكن للجاهل» ليس على إطلاقه.
و أمّا ثانيا: فلأنّ قصد التقرّب كما أنّه يمكن للقاصر يمكن للمقصّر الغير المتمكّن، كما لو فرضنا أنّ أحدا التفت بوجوب التحصيل و كان متمكّنا من الأخذ و قصّر، ثمّ حصل له اسباب عدم التمكّن، فإنّه حينئذ يأتي بالعبادة على ما علّمه أبواه قاصدا للتقرّب بها.
و أمّا ثالثا: فنقول: سلّمنا عدم إمكان قصد التقرّب للمقصّر الغير المتمكّن، لكن نقول: قصد التقرّب يجتمع مع القطع بأنّ ما يأتي به هو ما أمر اللّه به، و مع الظنّ به و كذا مع احتماله له أيضا كما في المقاطعين، فإنّ المحتاط يأتي بما يحتمل كونه مكلّفا به مع قصد التقرّب، و كما في من عرض له مسألة ثمّ يسمع حكمها في أثناء الصلاة مثلا، فإنّه يتمّ صلاته حينئذ قاصدا للتقرّب مع الشكّ، فلا تنافي بين قصد التقرّب و الظنّ و الشكّ.
و أمّا رابعا: فنقول: يمكن فرض الاجتماع في المقصّر، إذا اعتقد بعد تقصيره في أخذ المسائل أنّ الصلاة مثلا ما علّمه أبواه، فإنّه يمكن له حينئذ قصد التقرّب، بناء