الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٢ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
على زعمكم أيضا من عدم إمكان اجتماع قصد التقرّب مع الشكّ، فإنّه حينئذ معتقد لمطابقة عمله للواقع مع كونه مقصّرا، و ليس هذا مجرّد الفرض بل هو واقع، كما في أكثر العوام الملتفتين إلى وجوب أخذ المسائل بعد التقصير.
و أمّا ضعف الثاني، فلأنّ فعل العبادة و تحصيل المسائل ضدّان، لكونهما أمران وجوديان لا يجتمعان في موضوع واحد، و قد اختلفوا في كون فعل أحد الضدّين مقدّمة لترك الضدّ الآخر، و كون ترك أحدهما مقدّمة لفعل الآخر على أقوال، قول بكون كلّ واحد منهما مقدّمة للآخر و هو المنتسب إلى الكعبي، و قول ينفي المقدّميّة من الطرفين، بمعنى أنّ لا فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه و لا ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه، و هو المنتسب إلى السلطان (رحمه اللّه)؛ و قول بأنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر و لكن فعل أحدهما ليس مقدّمة لترك الآخر، و هو المنتسب إلى المشهور، و هو المختار.
و بيان الدليل عليه يتوقّف على تقديم مقدّمتين:
الأولى: أنّ وجود المعلول يتوقّف على وجود العلّة التامّة، و هي مركّبة من وجود المقتضي و رفع المانع، و أمّا عدمه فيكفي فيه انتفاء أحد جزئي العلّة التامّة، و المعلول في وجوده يستند إلى الجزء الأخير من العلّة التامّة، كما أنّه في عدمه يستند إلى انتفاء الجزء الأوّل من أجزاء العلّة التامّة.
و الدليل على كفاية انتفاء أحد الأجزاء في انعدام المعلول: أنّه لو كان انعدامه متوقّفا على انعدام جميع الأجزاء، كما أنّ وجوده متوقّف على وجود جميع الأجزاء، للزم أن لا يكون المعلول موجودا و لا معدوما فيما لو كان بعض أجزاء العلّة معدوما و بعضها موجود، و الملازمة واضحة و بطلان التالي أوضح، لأنّ الواسطة بين الوجود و العدم غير معقولة.
و تبيّن من ذلك استناد وجوده إلى الجزء الأخير من العلّة، فإنّه متى حصل حصل المعلول؛ و أمّا استناد انعدامه إلى انتفاء الجزء الأوّل فقط، فلأنّه بمحض انتفاء