الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٧٤ - المقام الثالث في أنّه لو حصل للمتجزّي بعد الاستفراغ الظنّ بالحكم، فهل عليه يجب عليه العمل بظنّه في هذا الحكم
موقوفة على عدم العلم بمخالفته للواقع؛ فتأمّل.
قلت: سلّمنا مردوديّة الاستصحاب الثالث، و لكن نقول: من البيّن أنّ الموضوع هو المكلّف، و العاميّة و الاجتهاد حالتين يتعاوران على الموضوع، فلتبدّل حالة بحالة أخرى لا يصحّ القول بتبدّل الموضوع و عدم جريان الاستصحاب، كما في الكرّ المتغيّر بالنجاسة، فإنّ موضوع الحكم فيه هو الماء و هو باق في الحالتين، و لذا يستصحبون النجاسة بعد زوال التغيّر.
فإن قلت: إنّ الدليل الدالّ على وجوب التقليد و صحّته، لا يخلو إمّا أن يدلّ على الوجوب و الصحّة و كلتا الحالتين، و حينئذ لا احتياج إلى الاستصحاب، لدلالة الدليل بنفسه على وجوب التقليد بعد الاجتهاد على وجه التجزّي؛ و إمّا يدلّ على الوجوب بعد الاجتهاد فقط، و حينئذ أيضا لا احتياج إليه؛ و إمّا يدلّ على الوجوب قبله فقط، و حينئذ يصير الوجوب مقيّدا و ينتفي بانتفاء قيده، فلا يمكن الاستصحاب حينئذ، لفقدان الشكّ اللاحق.
و إمّا أن يكون مهملا ليس ناصّا و لا ظاهرا في هذا أو في ذاك أو في ذلك؛ و المفروض أنّ الدليل من قبيل القسم الرابع، لكونه الإجماع، و حينئذ نقول: إنّ لهذا المتجزّي عملين، أحدهما قبل التجزّي، و الآخر بعده، فالذي تستصحب وجوب التقليد فيه، إن كان هو العمل الأوّل، فقد حصل و ارتفع الوجوب؛ و إن كان العمل الثاني، فقد كان تعلّق وجوب التقليد به مشكوكا من أوّل الأمر، فأيّ شيء يستصحب؟
و بعبارة أخرى: هذا الاستصحاب استصحاب حال الإجماع، و بعد وجود القدر المتيقّن لا يصحّ الاستصحاب، لصيرورته عرضيّا.
قلت: نفرض الكلام فيمن قلّد القائل بوجوب غسل الجمعة و دخل في يومها، و صار قبل الإتيان بالغسل مجتهدا متجزّيا، فإنّ العمل بقول المجتهد كان واجبا قبل التجزّي و كذا بعده، و لعدم الإتيان بالغسل قبل الاجتهاد لا يصير الاستصحاب