الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١١٦ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
العمل، و هذا لا ينافي إمكان تعارض القطعيّين بحسب الصدور، لإمكان حمل أحدهما على التقيّة، إن كانا من السنّة، و على النسخ مثلا، إن كانا من الكتاب.
سلّمنا أنّ غرضهم من الحجّيّة الحجّيّة بذاته، مع قطع النظر عن المعارض، لكن العلاج عند التعارض ما ذا؟
فإن قلت: نعمل بالأخبار المودّعة في الكتب لكونهما قطعيّة الصدور بشهادة المحمّدين الثلاثة، و ليس هذه الشهادة شهادة على الحكم الشرعي حتّى لا تسمع، بل هي شهادة بأنّ هذا الموضوع و هي الأحاديث قطعي الصدور، و الشهادة فيه مسموعة.
قلت: صدور هذه الشهادة منهم ممنوع.
سلّمنا صدوره، لكنّها غير مسموعة، لأنّ شهادتهم لا تخلو إمّا أن تكون على أنّا سمعنا هذه الأحاديث من أساتيدنا و هم شهدوا على أنّا سمعناها من أساتيدنا و هكذا، إلى أن يصل إلى من شهد إنّي سمعته من المعصوم؛ و إمّا أن يكون على أنّا قاطعون بصدورها من المعصوم من دون ذكر الوسائط.
و على الأوّل، فمعنى أنّه يثبت به الاحتياج إلى معرفة الرجال لمعرفة الشهود المتوسطين، يكون شهادة المشايخ الثلاثة شهادة الفرع بوسائط؛ و قد ثبت في محلّه أنّ شهادة الفرع في الطبقة الثانية غير مسموعة، فضلا عن مثل شهادتهم فإنّها بعيدة بمراتب عن الطبقة الثانية.
و على الثاني، يكون شهادتهم شهادة علميّة، لأنّا قاطعون أنّهم لم يسمعوا الأحاديث بنفسهم عن المعصوم، بل حصل لهم العلم بذلك فرضا و الشهادة العلميّة في المسموعات غير معتبرة، فإنّه ثبت في مقامه أيضا أنّ في المبصرات لا بدّ أن يشهد الشاهد: إنّي رأيت هذا، كما في الزنا مثلا؛ و في المسموعات: إنّي سمعت، و فيما يتعذّر ذلك فيه أو يتعسّر يكفي شهادة العلم، و ما نحن فيه من قبيل المسموعات، فلا يكفي الشهادة العلميّة فيه.