الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١١٥ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
سلّمنا ذلك، لكن مظنون الصدور لا يصحّ العمل به، فإنّ خبر الفاسق أو مجهول الحال يفيد الظنّ، مع أنّ آية النبأ حاكمة بلزوم التبيّن من خبره، فإنّها معلّلة بقوله أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فالمراد بالتبيّن التبيّن العلمي، فغاية الأمر حينئذ أنّه يلزم علينا التبيّن، و هو لا يحصل إلّا بعلم الرجال، فإنّه يستفاد منه أنّ ذلك الخبر راويه عدل أم لا؛ و التمسّك بآية النبأ في المقام، لأنّا و إن بنينا على الظنّ المطلق، لكن نعمل بالأخبار من باب الظنون الخاصّة.
سلّمنا عدم لزوم التبيّن و الاكتفاء بقول المشايخ، لكن من أين يثبت أنّ هذه الرواية ممّا يشهد المشايخ بكونها مظنون الصدور؟ لاحتمال السهو في الناسخ.
سلّمنا، و لكن ما العلاج عند التعارض؟
و أمّا على الاحتمال الثالث، فلأنّا لا نسلّم أنّ مرادهم بالصحّة هذا المعنى، و يشهد عليه قول الصدوق «أحكم بصحّته و هو حجّة بيني و بين ربّي» فإنّ الواو ظاهرة في المغايرة، فيكون معنى الصحّة غير معنى الحجّيّة.
سلّمنا، لكن معنى قولهم «هذا حجّة» أي يجب عليّ العمل به؛ و لا يلزم من الحجّيّة عندهم الحجّيّة عندنا، فإنّ العمل بقولهم إمّا من باب التقليد، و إمّا من باب الشهادة؛ و الأوّل غير جائز، لأنّ المسألة من مسائل الأصول، و لا بدّ فيها من العلم؛ و الثاني أيضا غير جائز، لأنّ وجوب العمل و إن كان من المسائل الأصوليّة، لكنّه حكم شرعي، و الحكم الشرعي لا يثبت بالشهادة، مثلا لو شهد عدلان على أنّ الماء القليل ينجس بالملاقات، فهذه الشهادة غير مسموعة، لانحصار مسموعيّتها في الموضوعات الخارجيّة، لا في الأحكام.
سلّمنا استلزام الحجّيّة عندهم الحجّيّة عندنا، لكن يحتمل سهو الناسخ.
سلّمنا عدم السهو، لكن القطعيّين كيف يتعارضان؟ فإنّ استحالة وجوب شيء على شخص، المستفاد من رواية، و حرمته المستفادة من الرواية الأخرى، على هذا الشخص بعينه، من البديهيّات، و لذلك حكموا استحالة تعارض القطعيّين بحسب