الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢٧ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
فنقول: أصحاب الإجماع تسعة عشر رجلا منهم زرارة بن أعين و محمّد بن مسلم و ليث المرادي، و يسمّى هذه الثلاثة مع واحد آخر بالأوتاد الأربعة، و منهم ابن أبي عمير، فإنّه قيل: إنّ مراسيله كالمسانيد، و ابن بكير و غيرهم ممّا اشتمل كتب الرجال على تفاصيلهم، و قيل: إنّهم أحد و عشرون، و أمّا قولهم «هؤلاء أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم» فيحتمل معان أربعة:
الأوّل: إنّ حمّادا مثلا اجتمعت العصابة على تصحيح حديث يصحّ عنه، بمعنى أنّ ما رواه حمّاد أجمع الأصحاب على أنّه من المعصوم.
و بعبارة أخرى: أجمعوا على أنّ حمّادا لا ينقل إلّا ما ثبت عنده أنّه من المعصوم، فما رواه حمّاد صحيح، سواء كان بواسطة بينه و بين المعصوم كلّهم ثقات أم لا، و على هذا يكون قولهم يصحّ عنهم مجازا عن يروونه.
الثاني: إنّ حمّادا أجمعت العصابة على تصحيح حديث راو يصحّ هذا الحديث عن حمّاد، كإن روى حمّاد عن عبد اللّه مثلا، و أجمعت العصابة على أنّ حمّادا لا يروي إلّا عمّن صحّ حديثه، فرواية حمّاد عن عبد اللّه في حديث يكشف عن أنّ عبد اللّه ثقة، و الحديث الذي رواه صحيح، سواء نقل حمّاد الحديث منه أم لا.
و بعبارة أخرى: بعد رواية حمّاد عن عبد اللّه حديثا واحدا، أجمعت العصابة على أنّ كلّ حديث يرويه عبد اللّه صحيح، سواء كان الواسطة بينه و بين المعصوم ثقة أم لا؛ و هذا المعنى أعمّ من المعنى الأوّل، فإنّه على الأوّل كان كلّ رواية حمّاد صحيحا، و على الثاني كان كلّ رواية من روى حمّاد عنه و لو حديثا واحدا صحيحا، و على هذا يكون «يصحّ عنهم» بمعنى: يصحّ حديث المروي عنه بواسطة رواية أصحاب الإجماع عنه.
الثالث: إنّ حمّادا أجمعت العصابة على تصحيح حديث يصدر عنه صحيحا، و جعلوا هذه العبارة كناية عن أنّ حمّادا نفسه إماميّ عادل ضابط، فما يرويه عن راو فهو صادق في هذه الرواية؛ و أمّا تصحيح الحديث فهو موقوف على تزكية من روى