الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٣٠ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
الإجماع، فما تصنع في الأحاديث المرويّة عن غيرهم؟
سلّمنا أنّ كلّ أحاديث الكتب الأربعة منقولة من أصول أصحاب الإجماع، لكن ما الحيلة في التعدي إلى العمل بغير الكتب الأربعة؟ كسائر كتب صدوق و غيره.
سلّمنا، لكن احتمال السهو في كلّ المؤلّفين قائم.
سلّمنا، لكن ما نصنع عند التعارض؟
هذا وجه الاحتياج إلى علم الرجال على المعنى الأوّل، و بهذا الوجه أيضا يظهر الاحتياج إليه على المعنى الثاني، و أمّا على المعنى الثالث و الرابع فوجه الاحتياج أوضح؛ ثمّ لا يخفى أنّ المتبادر من العبارة عرفا هو المعنى الثالث، و عرفت أنّ وجه الاحتياج عليه أوضح، و ما جعلناه من المعنى الأوّل متبادرا فإنّما هو للانتصار من الأخباريّين، بمعنى أنّا اخترنا المعنى الذي هو أنفع لهم حتّى يظهر فساد طريقتهم عن سائر المعاني.
تنبيه: السرّ في حدوث الاصطلاح الجديد في زمن علّامة (رحمه اللّه) أنّ المتقدّمين عليه لكون الأصول الأربعمائة عندهم و لعدم اختفاء القرائن عليهم، لم يكونوا محتاجين على هذا الاصطلاح، و لمّا اختلفت ذلك القرائن بعد ذلك، و لم يكن للمتأخّرين بدّا من العمل بالظنّ، لانسداد باب العلم بالنسبة إليهم، لاختفاء القرائن المفيدة له، أخذوا بالقدر المتيقّن، فسمّوا كلّ حديث كان جميع سلسلة رواته إماميّا عادلا ضابطا بالصحيح، و كلّ حديث كان كلّ رواته إماميّا عادلا غير ضابط بالحسن، و كلّ حديث كان راويه ثقة غير إماميّ بالموثّق، و ما عداها بالضعاف.
فربما يكون الصحيح ضعيفا عند المتقدّمين و بالعكس، مع أنّ المتأخّرين يعملون بكلّ خبر يكون عليه قرينة يصير بها صدوره من المعصوم مظنونا، كاعتضاده بالشهرة و نحوها، و لو لم يدوّنوها في الكتب الأربعة، و كانت الأصول بأيدينا، لكانت القرائن لنا أكثر من ذلك؛ و ربما يستفاد بعض القرائن من المراجعة إلى الرجال؛ و الأخباريّون لمّا غفلوا عن ذلك، طعنوا على الأصوليّين و آذوهم