الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٣١ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
باللسان و الأقلام، و قالوا في حقّهم ما قالوا.
فإن قلت: إنّ الأصحاب اختلفوا في العدالة، فقال بعضهم إنّها الملكة، و قال بعض إنّها حسن الظاهر، و قال آخر إنّها ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق؛ و بعد ما اختلفوا فيها، فتعديل أرباب الرجال لا يفيد إلّا إذا علم توافقهم مع المجتهد في المعنى العدالة، أو علم أنّ العدالة المعتبرة في الراوي عندهم بمعناها الأعلى و هو الملكة، و من أين ذلك العلم؟ و بعد ما لم يعلم التوافق، فالمراجعة إلى الرجال لا يغني عن الحقّ شيئا.
قلت أوّلا: إنّ العدالة يطلق على المعاني الثلاثة، و إنّ من عرّفها بالمرتبة الدنيا و هي ظهور الإسلام، لم ينكر أنّ واجد المرتبة العليا ليس بعادل، و المطلق عند الإطلاق يتبادر منه الفرد الأكمل، فمتى وجدنا في قولهم «إنّ فلانا ثقة» تتبادر منه أنّ هذا الفلاني واجد الملكة، فإنّ الملكة هو الفرد الأكمل بالنسبة إلى معانيها، فإن كان العدالة عند من يحتاج إلى المراجعة إلى علم الرجال بمعناها الأدون، فلا يحتاج إلى أن يعرف مذهب المعدّل، و إن كانت عنده بالمعنى الأعلى فلا يحتاج أيضا، لتبادر الفرد الكامل.
و في هذا الجواب تأمّل، لأنّ الغرض من المراجعة أن يعرف ذلك المجتهد عدالة الرواة بمذهبه، ليترتّب عليها آثارها، و ما قلت من عدم الاحتياج إنّما يتمّ في القسم الأوّل، و أمّا إذا كانت عنده بالمعنى الأعلى، فالقدر المتيقّن من العدالة عند جهالة مذهب أرباب الرجال فيها هو معناها الأدنى، و لذلك لا يفيد لهذا الشخص.
و ثانيا: إنّ تبادر الفرد الأكمل من المطلق مسلّم إذا كان له غلبة الوجود أو غلبة الاستعمال، و كلتا الغلبتين ممنوعة بالنسبة إلى واجد الملكة، بل الغالب واجد ظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق.
و ثانيا: إنّ أرباب الرجال كانوا علماء موصوفين بالورع و العدالة [و] الصلاح، و كتبوا هذا العلم لهداية المجتهدين عند ترجيح أحد الخبرين على الآخر، و كان هذا