الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٧ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
و إن كان الثاني، فنقول أوّلا: إنّ المستفاد من كلامك أنّ المعيار في كون الشيء مقدّمة لآخر أن يكون لازما له و أخصّ منه، فيلزم أن لا يكون كلّ واحد من الشرط و فقد المانع مقدّمة للمشروط، لكونهما أعمّ منه، فإنّ وجودهما غير مستلزم لوجوده، و من البيّن أن كلّ واحد منهما مقدّمة لوجود المشروط.
و ثانيا: سلّمنا أنّ كلّ واحد منهما مقدّمة و ممّا يتوقّف عليه وجود المشروط، لكن إن كان المناط في أولويّة كون الشيء ممّا يتوقّف عليه غيره كونه أخصّ، لكان عدم الشرط و وجود المانع أولى بكون كلّ واحد منها ممّا يتوقّف عليه انتفاء المشروط، لكونهما أخصّ من وجود الشرط و عدم المانع، لأنّ وجود الشرط أعمّ من وجود المشروط، لكن عدمه ليس أعمّ من عدمه، بل متلازمان على وجه الاستلزام.
و بعد ما ثبت أولويّة كون عدم الشرط ممّا يتوقّف عليه انتفاء المشروط، يلزم أن يكون الشرط بل كلّ واحد من العلل الناقصة سببا، لأنّ وجوده حينئذ ممّا يتوقّف عليه وجود المشروط و عدمه أيضا ممّا يتوقّف عليه عدمه، و لا معنى للسبب إلّا هذا، و هذا باطل جدّا.
و حاصل ما ذكر من الجوابين على الاحتمال الثالث: أنّ غرض السلطان (رحمه اللّه) كان إثبات أولويّة كون فعل الضدّ مقدّمة لترك الضدّ حتّى يلزم، فمنعنا في الجواب الأوّل الأولويّة بمعنى اللابدّيّة و اللزوم، و في الجواب الثاني منعنا الأولويّة بمعنى الأنسبيّة، فصار حينئذ فعل الضدّ مساويا لترك ضدّه، و لا أولويّة في البين.
و بعد ما صار الأولويّة ممنوعة، فبمجرّد كون الترك مقدّمة للفعل و كون الفعل ملازما، لا يثبت التلازم بين الطرفين، لجواز أن يكون فعل الصلاة ملازما لترك الزنا، و لا يكون ترك الزنا ملازما لفعل الصلاة، بل ملازما لفعل آخر، فإنّ مجرّد ترك الزنا لا يصير علّة تامّة لوجود الصلاة حتّى تكون ملازما له؛ و لا يخفى أنّ الجواب الأوّل مبتني على كون الأولى بمعنى اللازم، و الجواب الثاني على أنّ الأولى بمعنى الأنسب كما هو المتعارف.