الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٨ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
و ثالثا: سلّمنا ثبوت التلازم من الطرفين، بمعنى أنّ فعل الصلاة متلازم لترك الزنا و ترك الزنا متلازم لفعل الصلاة، لكن لا يستلزم التلازم بين الشيئين أن يكون أحدهما مقدّمة للآخر، فإنّ بين التلازم في الوجود و المقدميّة عموم و خصوص من وجه؛ مادّة الاجتماع كما في العلّة و المعلول، و بعبارة أخرى كما في السبب و المسبّب؛ مادّة افتراق المقدّميّة كما في الشرط، فإنّه مقدّمة للمشروط و غير ملازم له في الوجود؛ مادّة افتراق التلازم كما في معلولي علّة واحدة مثلا، فإنّهما متلازمان في الوجود، لكن ليس وجود أحدهما مقدّمة لوجود الآخر، بل وجود العلّة مقدّمة لوجودهما.
سلّمنا ثبوت التلازم بين فعل الضدّ و ترك ضدّه، و أنّه لو كان ترك الضدّ مقدّمة لكان الفعل أولى بالمقدّميّة، لكن ما قلت من أنّ هذا مستلزم للدور مدفوع باختلاف جهتي الدور، فإنّ فعل الصلاة موقوف على ترك الزنا و أمّا ترك الزنا فلا يتوقّف على فعل الصلاة، بل يمكن أن يتحقّق في ضمن فعل آخر، و بهذا القول من اختلاف جهتي الدور يسقط الجواب الثالث عن الكعبي بلزوم الدور و تبقى لنا الردّان الأوّلان.
لكن هذا الجواب مخدوش، لأنّ بعد تسليم التوقّف الدور لازم و يمكن بيانه بتقريرين:
أحدهما على وجه الدور المضمر، بأنّ فعل الصلاة موقوف على ترك الزنا، و ترك الزنا موقوف على فعل ضدّ ما للزنا، و فعل ضدّ ما موقوف على فعل الصلاة، لأنّ الفرد مقدّمة وجود الطبيعة.
و الثاني على وجه الدور المصرّح، بأنّ فعل الصلاة موقوف على ترك جميع الأضداد، و ترك جميع الأضداد موقوف على فعل الصلاة، فالدور لازم؛ لكن نكتفي بالجواب الثالث من منع التوقّف من الطرفين و لا يرد دور.
نعم، هذا الدور وارد على الكعبي القائل بالتوقّف من الطرفين، و نحن لمّا قلنا أنّ