الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٠ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
تعلّق بترك التحصيل الذي هو ذو المقدّمة لا بالصلاة، مع قولنا بأنّه معاقب على ترك لتحصيل عند الإتيان بالصلاة و بعد ما لم يكن الصلاة منهيّا عنها، يكون صلاة الجاهل مطابقة للواقع، فثبت الصغرى.
و ثالثا: سلّمنا أنّ الصلاة مقدّمة و النهي متعلّق بها، لكن نقول: النهي فى العبادات يقتضي فسادها إذا تعلّق بنفسها أو بجزئها أو بأمر لازم لها، و إن تعلّق بوصف خارج عارض لها، فاقتضاؤه الفساد ممنوع.
و ما نحن من قبيل القسم الأخير، لأنّ متعلّق النهي طبيعة الذي هو ضدّ للتحصيل و مفوّت له، و إنّما اتّفق وجوده في ضمن الصلاة من باب المقارنات الاتّفاقيّة، فالصلاة مأمورا بها في نفسها، و المنهيّ عنه هو طبيعة الضدّ الذي ليس عين الصلاة و لا جزئها و لا خارجها اللازم لها، فإنّ وجود الضدّ لا يلازم وجود الصلاة، بل هي خارجة عن الصلاة و اتّفقت وجودها في ضمنها، نظير ذلك كما في أداء الدين، فإنّه واجب و الصلاة مقدّمة لتركه، و مع ذلك لا يحكم بفساد الصلاة لما ذكرنا.
و أمّا الأمر الثالث: فلو كان المختار مختار السلطان (رحمه اللّه)، لأجبنا عنه بالأجوبة الثلاثة من منع كون الترك مقدّمة أوّلا، و من عدم تعلّق النهي بالمقدّمة ثانيا، و من تعلّقه بالأمر الخارج عنها ثالثا، لكن بعد ما اخترنا من أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه، ينقطع يدانا عن الجواب الأوّل و نجيب عنه بالجوابين الباقيين، فلا يصلح هذا المانع من عدم إمكان مطابقة عبادة الجاهل للواقع، لتعلّق النهي بها من باب المقدّمة أيضا، لكونه مانعا.
و أمّا الأمر الرابع: فالجواب مبنيّ على تحقيق أنّ المتلازمين في الوجود، هل يجوز اختلافهما في الحكم أم لا؟ فنقول أوّلا: إنّ المتلازمين في الوجود إمّا أحدهما علّة لوجود الآخر؛ و إمّا كلاهما معلول لعلّة واحدة، و منشأ التلازم إنّما هو محض وحدة العلّة؛ و إمّا كلا الأمرين منتف فيهما، و التلازم إنّما نشأ من باب الاتّفاق فقط؛ و يعبّر عن التلازم في القسم الأوّل بالتلازم الذاتي، و في القسمين الآخرين بالتلازم