الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٩ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
ترك الضدّ يتحقّق بالصارف لا بفعل الضدّ، في راحة من لزوم الدور.
نعم، نرد علينا لزوم الدور فيما لو فرض أنّ شخصا تهيّأ له أسباب الزنا، و لم يبق له صارف من خشية اللّه تعالى و نحوها، و كان تركه للزنا موقوفا على الفرار من المكان الذي يقع فيه الزنا مثلا، فإنّ الفرار حينئذ واجب عليه مع أنّ ترك الزنا حينئذ موقوف على الفرار، و الفرار موقوف على ترك الزنا.
لكن يمكن أن نقول: إنّ هذا الدور أيضا غير لازم علينا، لأنّ ترك الزنا فيما بعد متوقّف على الفرار الآن، و لكن الفرار الآن ليس متوقّفا على ترك الزنا فيما بعد، بل هو موقوف على وجود الصارف الآن، و إن لم يكن الصارف موجودا يستحيل منه ترك الزنا، لوجود العلّة التامّة للزنا، و هو وجود جميع المقتضيات و فقد المانع، فليس الفرار حينئذ ممكنا حتّى يكون واجبا.
فبعد ما ثبت عدم أولويّة كون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه، يثبت أنّ القول بكون الترك مقدّمة للفعل غير مستلزم للدور، فسقط ما تمسّك به السلطان (رحمه اللّه).
و بعد ما تقرّر ما ذكرنا من قولنا أنّ فعل الصلاة و تحصيل المسائل ضدّان إلى هنا، نجيب عن الأمر الثاني:
أوّلا: بأنّ كون فعل الصلاة مقدّمة لترك التحصيل ممنوع، و السند ما زبرنا.
و ثانيا: سلّمنا كونه مقدّمة، لكن بنائنا في مقدّمة الواجب و الحرام أنّ النهي يتعلّق بترك المكلّف به عند ترك المقدّمة لا بنفس المقدّمة، بمعنى أنّا نقول: إنّ العقاب يتوجّه على تارك ذي المقدّمة حقيقة أو حكما.
أمّا القسم الأوّل فواضح؛ و أمّا القسم الثاني، فكما لو تأخّر الذهاب إلى الحجّ مع الرفقة و تيقّن عدم تمكّنه من الذهاب بعدهم، فإنّا قد قرّرنا في محلّه أنّه معاقب على ترك الحجّ حكما عند عدم الخروج، لا لأنّ الخروج كان واجبا و تركه، بل لكونه تاركا لذي المقدّمة حكما عند ترك المقدّمة، فلم يتعلّق بالمقدّمة أمر أبدا.
و كذا نقول فيما نحن فيه: إنّ الإتيان بالصلاة مقدّمة لترك التحصيل، و النهي إنّما