الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٢ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
و أيضا لازمه أن يكون قتل المسلم واجبا أو قتل الكافر حراما، فيما لو قتلهما أحدا بضرب واحد، فإنّ القتلين حينئذ متلازمان في الوجود.
و أيضا لازمه أن يكون فعل الزنا واجبا أو ترك قتل المسلم حراما، فيما لو ترك القتل في ضمن الزنا، فإنّ ترك القتل و فعل الزنا متلازمان حينئذ أيضا.
و قول بعدم جواز الاختلاف إن كان أحد المتلازمان علّة لآخر أو كانا معلولين لعلّة واحدة، و بجوازه إن لم يكن كذلك؛ و هو المنتسب إلى صاحب المعالم، و يلزم عليه اللوازم المذكورة إلّا الأخير.
أمّا مثال القتل، فلكون القتلين معلولي علّة واحدة هي الضرب مثلا؛ و أمّا الأوّلان، فلأنّ الفردين المتلازمين في الوجود من الصلاة و الغصب لا يخلو إمّا أحدهما علّة للآخر، أو كلاهما معلول لعلّة واحدة هي إيجاد المكلّف، سواء قلنا إنّ متعلّق الأحكام هو الأفراد أو الطبائع الكلّيّة، و الفرد مقدّمة لوجودها.
و أمّا عدم لزوم الأخير، فلأنّ فعل الضدّين ليس علّة لترك الضدّ الآخر، بل علّة الترك هو الصارف، و كذا ترك أحدهما ليس علّة لفعل الآخر و إلّا لزم وجود الزنا بمجرّد ترك القتل، بل علّته إرادته و ترك جميع أضداده مثلا، و كذا ليسا معلولا علّة واحدة كما لا يخفى، و كلّ هذه الأقوال الثلاثة مردودة لما قرّر في محلّه.
و مختارنا في المسألة: أنّ اختلاف المتلازمين في الصور الستّ التي يمكن الامتثال بكلا الحكمين فيها جائز، و في الأربعة الباقية أيضا جائز، إن كان الجمع ناشيا من سوء اختيار المكلّف و إن كان الجمع من قبل الآمر، فالاختلاف غير جائز للزوم التكليف بما لا يطاق، تعالى اللّه عن ذلك.
إذا تمهّد هذا، فنقول: إنّ فعل الصلاة و ترك تحصيل المسائل، و إن كانا متلازمين في الوجود، لكن يجوز اختلافهما في الحكم؛ أمّا إن بنينا على مذاق الفاضل القمي (رحمه اللّه) فظاهر، و كذا إن بنينا على مذهب صاحب المعالم، لانتفاء الأمرين الذين نشأ حكمه بعدم الجواز منهما.