الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٣ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
و كذا على مختارنا، فإنّ الجمع فيما نحن فيه فاموريّ، لكون الصلاة واجبا موسّعا و التحصيل واجبا مضيّقا، و كان ممكنا لهذا المكلّف أن يؤخّر الصلاة عن أوّل الوقت و يشتغل بالتحصيل، لكن بسوء اختياره أتى بالصلاة و ترك التحصيل في ضمنها، فلا محذور في كون الصلاة واجبا و ترك التحصيل حراما مع تلازمهما في الوجود.
لا يقال: كان التحصيل مأمورا به و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، فالصلاة لكونها ضدّا للتحصيل منهيّ عنها، فهي فاسدة.
لأنّا نقول أوّلا: هذا رجوع عن الاستدلال على فساد الصلاة بعدم جواز الاختلاف.
و ثانيا: إنّ اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ ممنوع.
نعم، يشكل الأمر علينا في ضيق الوقت، لكن نقول: إنّ تأخير الصلاة و التحصيل إلى ضيق الوقت إمّا مسبّب عن عدم التفاته، أو عن تقصيره؛ إن كان الأوّل، فلا نقول فيه باختلاف المتلازمين في الحكم، للزوم التكليف بما لا يطاق، لكون الجمع أمريّا على هذا الفرض، بل نقول: إمّا حرمة ترك التحصيل مرتفعة عنه، و إمّا وجوب الصلاة.
و إن كان الثاني، فإن قلنا بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، على ما اختاره الفاضل القميّ (رحمه اللّه)، فالأمر سهل أيضا، لأنّ هذا الجمع إنّما كان بسوء اختياره، كمن دخل باختياره في الدار المغصوبة فيتنبّه عن فعله، لا ضير في القول بكون خروجه منهيّا عنه و مأمورا به، مع كون الخروج حينئذ متلازما في الوجود مع الغصب، و إن قلنا بمنافاة الامتناع بالاختيار للاختيار خطابا لا عتابا، كما عليه المشهور و هو المؤيّد المنصور، فنقول حينئذ: إنّ أحد الأمرين من الحرام أو الواجب مرتفع عنه لئلّا يلزم المفسدة.
و أمّا الأمر الخامس: فالجواب عنه، أمّا أوّلا: فبأنّ دليلك أخصّ من المدّعى، لأنّ المدّعى عدم تمكّن مطابقة عبادة الجاهل مطلقا، سواء كان واجبا أو مندوبا، و