الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٤ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
الواجب أعمّ من أن يكون قطعه حراما أم لا، و الدليل على فرض تماميّته، إنّما دلّ على لزوم التكليف بأمرين متضادّين في آن واحد على فرض صحّة دخوله في العبادة، و هذا إنّما يتمّ فيما كان العبادة واجبة و قطعه حراما، كما في الصلاة المفروضة؛ و أمّا في المندوبات و الواجب الذي لم يحرم قطعه كالوضوء، فالأمر بالتحصيل حينئذ موجود و ليس مأمورا بالإتمام بالأمر الفوري.
نعم، يتمّ الكلام في هذين القسمين من فساد العمل لو قلنا: إنّ الأمر بالشيء و هو التحصيل يقتضي النهي عن ضدّه و هو إتمام العمل، فبعد ما كان الإتمام منهيّا عنه فيكون العبادة فاسدة، و ثبت المطلوب من عدم إمكان مطابقة عمل الجاهل للواقع، لكن بعد ما عرفت أنّ بناءنا على أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه، لا يبقى لهذا الكلام مساق.
و ثانيا: فنقول: سلّمنا تماميّة الدليل في جميع الأقسام الثلاثة، لكن في المقام بعد دخول الجاهل في العبادة أوامر أربعة:
أحدها: الأمر بالصلاة مثلا، و هذا الأمر موسّع.
و الثاني: الأمر الفوري بالإتمام المستفاد من قوله تعالى لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ.
و الثالث: الأمر بالتحصيل، و هو مطلق.
و الرابع: الأمر الفوري بالتحصيل.
و لا تضادّ بين واحد منها و بين الآخر إلّا بين أمرين، أحدهما الأمر الفوري بالإتمام و الثاني الأمر الفوري بالتحصيل، و استراح الفاضل القمي (رحمه اللّه) عن هذا الإشكال من لزوم التكليف بما لا يطاق حينئذ، بالقول بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار؛ و أمّا على مختارنا من منافاته له فيشكل الأمر ظاهرا، لكن نقول:
إنّ الدليلين الدالّين على هذين الأمرين المتنافيين على الأمرين الفوريّين المضادّين، إمّا قطعيّان و إمّا ظنّيان و إمّا مختلفان، فهذه صور أربعة، لا يلزم فساد العبادة باعتبار لزوم التكليف بما لا يطاق في واحدة منها.