الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٦٤ - القول في الثمار في السبب الذي له صار ثمر النبات أسخن وألطف من النبات نفسه
فإن جاوزت الحرارة هذا الحد قليلا وصارت كأنها في آخر الدرجة الثانية ، وكانت الرطوبة لطيفة هوائية لدنة ، كان انتقال الثمرة إلى الدهنية والدسومة .
فإن جاوزت الحرارة هذا الحد قليلا ، وكانت الرطوبة يسيرة متوسطة بين اللطافة والغلظ إلا أنها قريبة من الأرضية قليلا ، تشنجت رطوبة الثمرة وانتقلت إلى الملوحة والبورقية .
فإن جاوزت الحرارة هذا الحد وصارت إلى الدرجة الثالثة وكانت الرطوبة يسيرة غليظة أرضية ، كان انتقال الثمرة إلى المرارة .
فإن جاوزت الحرارة هذا الحد أيضا وصارت محرقة نارية كأنها في الدرجة الرابعة وكانت الرطوبة في غاية اللطافة واليبس ، كان انتقال الثمرة إلى الحدة والحرافة .
وإن كانت البرودة على النبات أغلب ، وكانت برودته في الدرجة الأولى وكانت الرطوبة متوسطة بين اللطافة والغلظ فيها شئ من لزوجة ، كان انتقال الثمرة إلى العذوبة وتوسطت بين الحلاوة والتفاهة ، فإن جاوزت البرودة هذا الحد أيضا ، وصارت في وسط الدرجة الثانية وكانت الرطوبة غزيرة رقيقة مائية فيها شئ من الأرضية ، كان انتقال الثمرة إلى الحموضة .
فإن جاوزت البرودة هذا الحد وصارت إلى آخر الدرجة الثانية وكانت الرطوبة يسيرة متوسطة بين اللطافة والغلظ ، كان انتقال الثمرة إلى القبوضة .
فإن جاوزت البرودة هذا الحد وصارت في آخر الدرجة الثالثة وكانت الرطوبة يسيرة غليظة أرضية ، ثبتت الثمرة على أرضيتها وعفوصتها ، وقربت من طعم النبات ، وعدمت الطعوم المخالفة للعفوصة أصلا . ولذلك صار قصب السكر وغيره من الأشياء القوية الحلاوة لا تنبت في البلدان القوية البرد الكثيرة الثلوج ، لان الحلاوة تحتاج إلى حرارة قوية في الدرجة الثانية تطبخ غذاءها وتعقده .
فقد بان واتضح أن قوة كل ثمرة من الثمار قريبة من قوة نباتها ، إلا أنها أسخن وألطف [١] قليلا .
ولذلك صارت ألطف من النبات . ويستدل على لطافتها من لطافة غذائها ، لأنها إنما تغتذي من ألطف ما يصل إلى النبات من الغذاء . وأما حرارتها وجفافها فصارا لها لبعدها من رطوبة الأرض المغذية لها ، وتمكن حرارة الشمس منها . ولذلك صار كل بزر أعون على تلطيف الفضول وتحليلها من نباته الذي هو منه .
ويستدل على ذلك من بزر الخشخاش لأنا نجده أقل بردا من نباته . ولذلك صار إذا أكل لم يوجد له من قوة الفعل في إخدار البدن وكثرة النوم ما يوجد للنبات نفسه . ولهذا ما صار اللبن المستخرج من نباته المسمى أفيون أقوى فعلا في إخدار البدن وجلب النوم من بزره وحبه . وكذلك الحال في
[١] فوقها في الأصل ، وبحرف أصغر : ( وأيبس ) .