الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٥٩٤ - القول في السمك النهري
بالبلطي وفراخ اللوطس [١] وأحمد ما يؤكل ‹ من › السمك صغيره ، لان رطوبته أقل وأرق ، ولزوجته أقل ، ولحمه ألين وأرخى ، وانهضامه أسرع وانحداره أسهل وبخاصة متى كان صخريا أو رضراضيا ، وكان من الجنس الذي له فلوس .
وأما البوري والأبرميس [٢] فزعم كسزمقراطيس [٣] أنهما رديئان للمعدة لان الفساد يسرع إليهما كثيرا . ولذلك صار انحدارهما أسرع وإطلاقهما للبطن أزيد . وزعم ديسقوريدوس وجالينوس في الجري [٤] ، المعروف عند أهل مصر بالسلور أنه كثير اللزوجة والسهوكة جدا . ولذلك صار مخصوصا بتوليد البلغم الغليظ اللزج ، ومن قبل ذلك صار إذا أكل طريا غذى غذاء فاسدا مذموما غير محمود وأورث المدمنين عليه الأمراض الكثيرة لكثرة رطوبته ولزوجته . ونفار [٥] الطباع منه كثيرة لسهوكته وزهومته ، إلا أنه إذا أكل مالحا بالخل ، نقى قصبة الرئة وصفى الصوت ، لأنه بزيادة رطوبته يلين ويرخي ، وبقوة ملوحته يقطع الفضول [٦] ويبعثها بالنفث . وقال ديسقوريدس فيه : أنه إذا [٧] عمل منه ضماد وحمل [٨] على المواضع التي يدخلها السلاء [٩] والنشاب ، اجتذبها وأخرجها من اللحم .
قال واضع هذا الكتاب : أحسب أن ديسقوريدس لم يقل هذا لان في السلور قوة جاذبة ولا يمكن ذلك لرطوبته ولزوجته ، لكن لأنه يرخي اللحم ويلينه حتى يسهل على الطبيعة إخراج ما فيها بسرعة . وحكى قوم عن ديسقوريدس أنه قال : إن النساء إذا أكلن السلور ، هيج بهن [١٠] الشبق المفرط المنسوب إلى الغلمة . وأما نحن فما قرأناه له ولا علمناه من قوله .
[١] ويقال له أيضا : لاطس . وهو سمك نهري كبير القد .
[٢] الأبراميس : جنس سمك من الشبوطيات .
[٣] وروي كسنقراطيس .
[٤] الجري ، وهو الجريث وسلور الفرات : سمكة نهرية عديمة الحراشف عظيمة القد ، فيبلغ طولها نحو خمسة أمتار .
[٥] نفر نفورا ونفارا من الشئ : أنف منه وكرهه .
[٦] في الأصل : الفضل .
[٧] بعدها في الأصل : ( أكل ) ملغاة بشطبة .
[٨] ( وحمل ) مستدركة في الهامش .
[٩] السلاء : ضرب من النصال على شكلا سلاء النخل ، وهو شوكة .
[١٠] في الأصل : بهم .