الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٥٧٣ - القول في الطير
وذكر ديسقوريدس عن الشفنين البحري [١] أن له في ذنبه حمة [٢] منقطعة إلى خلف ، أعني إلى منبت القشر . وأن هذه الحمة إذا أخذت ووضعت على الأسنان الوجعة ، فتتتها وأسقطتها [٣] . وأعضل الطير وأكثرها صلابة وأقربها [٤] من العصب وأكثرها ( ٤ ) شبها بالليف وأفسدها ( ٤ ) غذاء الكركي والطواويس . ولذلك صارت أعسر انهضاما وأبعد انحدارا ، إلا أن الكركي أخص بصلابة اللحم وبعد الانهضام لأنها أعضل وأصلب . والطواويس أفسد غذاء لأنها أكثر زهومة ، ولذلك صار الأفضل ألا تؤكل في الصيف إلا بعد ذبحها بيوم ، وفي الشتاء بعد ذبحها بيومين أو ثلاثة ، ليلين لحمها ويسترخي .
وأطيب ( ٥ ) الطير طعما الإوز والبط المعروف بالخشنكار والنعام وفراخ الحمام المسمنة في البيوت . ولذلك صارت كلها ، خلا فراخ الحمام ، أخص بالغلظ وبعد الانهضام وبخاصة ما كان منها يأوي الآجام والمواضع العفنة . ويدل على ذلك كثرة زهومتها وزفورتها ، ولذلك صارت غير موافقة للمعدة لأنها تثقلها وتفسدها بفضل رطوبتها وزهومتها . وأما أجنحتها فليست بدون أجنحة الطير في الفضل وسرعة الانهضام وقلة الفساد ، وذلك لدوام حركتها وتواتر تعبها . ولذلك صار أحمد ما يؤكل منها أجنحتها ورقابها ، لان الرقاب من كل طير محمودة الغذاء لدوام حركتها وقلة شحمها وبعدها من الزفورة بالطبع .
وأما ما يأوي من الطير الغياض والآجام . .
( ٦ ) وأفضل طير الآجام البط المعروف بالخشينكار .
وقد يتوسط بين رطوبة لحم البط وغلظ الكركي لحم الطهيوج . وأحر الطير مزاجا وأكثرها جفافا وأحرقها للدم وأفسدها غذاء لحم الجراد وبعده لحم العصافير ، إلا أن لحم الجراد أخص بذلك وأوحد كثيرا وأيبس وأسرع إفسادا للدم وإحراقا له ، وأبعد من تغذية الأعضاء والتشبه بها لمنافرة الطباع لها لاختصاصها بتولد المرة السوداء الحريفة ، إلا أن من خاصتها على سبيل الدواء أنه إذا تبخر به ، منع عسر البول العارض من الرطوبات الغليظة . وفعله ذلك في النساء والخصيان أكثر من فعله في الفحولة والشباب لكثرة احتمال النساء والخصيان لاحراقه وتجفيفه . ولديسقوريدس في الجراد العظيم الذي ليس له جناح ، المعروف بالجوجول ، قول قال فيه ، أنه إذا أخذ طريا من غير أن يملح ولا يطبخ وسحق وشرب بشراب ، نفع من لسع العقارب منفعة عظيمة .
وذكر ديسقوريدس عن طير قريب من الجراد يأوي شجر الزيتون يصيح أكثر زمانه ، وصياحه
[١] هو سمكة بحرية لها جناحان كجناحي الخفاش وذنب ، سريعة الحركة تنتقل بخفة الطير .
[٢] الحمة : الإبرة التي فيها يلدغ ويلسع . وهي في الشفنين شوكة كمقدار الإبرة .
[٣] في الأصل : فتتها وأسقطها .
[٤] في الأصل ، بالمذكر . ( ٥ ) في الأصل : وأرطب . والتصحيح من الهامش . ( ٦ ) بياض في الأصل مقدار كلمة .