الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٥٧ - القول في القثاء البري ( قثاء الحمار )
بقي منه شئ يعوم على وجه غليظه وثفله ، تنشفه بصوفة البحر المعروفة بإسفنج البحر ، وأهل الحجاز يسمونه الغيم [١] ثم يلقى غليظه وثفله في صلاية [٢] من حجر ويسحق عليه كل يوم دائما حتى يمكن تقريضه ويقرص ويجفف في الظل . فما كان له كدورة وخشونة ورزانة ، كان رديئا مذموما غير محمود .
وأجوده ما كان قليل الخضرة مائلا إلى البياض قليلا ، شبيها بلون العنبر ، ويكون مع ذلك أملس خفيفا مفرط المرار . وإذا أدني من السراج ، كان سهل الاحتراق . وما عتق منه وجاوز السنتين إلى العشرة ، كان أقوى ، من أراد استعماله للقئ والاسهال . والشربة منه ثلاثة قراريط ونصف ، يكون ربع درهم . وأما الصبيان فلا يعطون منه إلا اليسير ، لان الكثير منه يقتلهم . ومن خاصة هذه العصارة إخراج الفضول البلغمانية والسوداء بالاسهال والقئ جميعا . والاسهال منها نافع من رداءة التنفس . فمن أراد استعمالها لاحدار البطن ، فيخلط مع الشربة منها من الملح ضعفها ، ومن الأثمد [٣] مقدار ما يغير لونها تغييرا صالحا ، ويعمل منه حبا على مثال الكرسنة ، ويشربه بماء حار . ومن أراد استعمالها للقئ ، فيدفها بماء ويلطخها على المواضع التي تلي اللسان والحنك بريشة . فإن كان القئ يعسر على صاحبها ، فيدفها بزيت أو بدهن سوسن ويلطخها على المواضع التي تلي اللسان والحنك ، ولا ينام عليها . فإن أشرف القئ على صاحبها ، فيشرب شرابا ممزوجا بزيت ، فإن سكن القئ وإلا فيشرب سويق شعير بماء بارد أو بماء ممزوج بخل ويتناول من الفاكهة ما يقوي المعدة . ومن فعل هذه العصارة أيضا أنه إذا استعط بها مع اللبن ، نفعت من اليرقان الأسود . وإذا تحنك بها مع زيت عتيق أو عسل أو مع مرارة ثور ، نفعت من الخناق منفعة قوية . وإذا تحملتها الامرأة ، أدر الطمث وطرحت الأجنة .
ومن الناس من يغش الردئ من هذه العصارة بعصارة القثاء الريفي وشئ من النشاستج ليشابهها بعصارة الخالصة [٤] في بياضها وخفتها . وأما أصل هذا النبات وأغصانه ، فإنها إذا طبخت وتمضمض بمائها ، نفعت من وجع الأسنان العارض من الرطوبة والرياح الغليظة . وإذا استعملت يابسة مسحوقة ، نقت البهق والأوساخ العارضة في الوجه والآثار السود العارضة من اندمال القروح ونفعت من القوابي والجرب المتقرح .
[١] ويقال له أيضا : الغمام .
[٢] الصلاية : مدق الطيب .
[٣] هو حجر الكلى .
[٤] غير المغشوشة .