الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٢٣ - في سويق الشعير
يشرب باللبن ، فإنه ما يفعل أفاعيل مختلفة على حسب طبيعة اللبن المستعمل معه ، لان اللبن متى كان من ماعز ، كان إطلاقه للبطن أعدل وتغذيته للبدن أحمد . وإن كان اللبن من البقر ، كان تبريده للبدن أكثر وإطلاقه أقل . وإن كان اللبن من نعاج كانت [١] تغذيته للبدن أزيد وإطلاقه للبطن أكثر . وإن كان اللبن لبن لقاح ، كان إسخانه للبدن أكثر وإطلاقه للبطن أزيد .
وأما خبز الشعير ، فقد كنا بينا فيه : أن غذاءه أقل من غذاء خبز الحنطة لان لزوجته وغلظه أقل من لزوجة الحنطة وعلوكتها . ولهذا صار أسرع انهضاما وأسهل انحدارا عن المعدة والمعاء . وإن كان ذلك قد يختلف فيه على حسب اختلاف جوهر الشعير ، لان ما كان منه [٢] يتخذ من شعير مكتنز خشن السطح ثقيل الوزن ، ومنه ما يتخذ من شعير أبيض ممتلئ خفيف الوزن أملس السطح ممتد القشر .
فالذي كان منه متخذا من شعير مكتنز خشن السطح ثقيل الوزن ، كان غذاؤه أكثر وانهضامه أبطأ ، ذلك لفضل لزوجته على غيره من الشعير . وما كان متخذا من شعير أبيض ممتلئ خفيف الوزن أملس ممتد القشر ، كان غذاؤه أقل انهضامه أسرع ، ذلك لخفته وقلة لزوجته .
وقد يتخذ من الشعير شراب ، كما يتخذ للفقاع [٣] إلا أنه يولد خلطا رديئا مصدعا للرأس ، مضرا بالأعضاء وحجب [٤] الدماغ والكلى . وكذلك الفقاع يفعل هذه الأفاعيل ، إلا أنه مدر للبول . وإذا أنقع العاج في الفقاع ، سهل عمل العاج وصنعته .
[١] في الأصل : كان .
[٢] لعل صوابها : ( لان منه ما ) .
[٣] الفقاع : الشراب يتخذ من الشعير أو من الأثمار . سمي به لما يعلوه من الزبد .
[٤] الحجاب هنا : جلدة رقيقة تحجب الدماغ وغيره عن سائر الأعضاء .