الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ١٥٢ - القول في السمك
الأمواج ، النقية ، البعيدة من المدن . ودون ذلك في الفضل سمك الأنهار اللطاف الضعيفة المد ، القريبة من المدن . وأردأ الأسماك وأكثرها لزوجة وغلظا وأفسدها غذاء سمك البحيرات والآجام .
ولهذه الأسباب والخواص ، وقع بين أجناس السمك اختلاف كثير في جودة الغذاء ورداءته من أحد [١] عشر وجها :
أحدها : اختلاف أجناس السمك في ذاته .
والثاني : طبيعة الماء الذي يأوي إليه .
والثالث : قوام الماء وموضعه من الصفاء والكدورة .
والرابع : قوة مد الماء ودوام حركته وكثرة أمواجه .
والخامس : مقدار رياضة السمك وتعبه .
والسادس : طبيعة الرياح الهابة عليه وما يصل إليه مما تحمله الرياح معها .
والسابع : غذاء السمك ومرعاه .
والثامن : مقدار سنه ومدته .
والتاسع : اختلاف أزمان السنة .
والعاشر : أعضاء السمك .
والحادي عشر : صنعة السمك وعمله .
فأما اختلاف السمك في جنسه ، فيكون على ضربين : لان منه ما يكون لحمه لينا رخوا . ومنه ما لحمه صلبا غليظا . والذي لحمه رخو [٢] يكون على ضربين : لان منه ما يجتمع فيه ، مع رخاوة لحمه ، كثرة اللزوجة والغلظ ، مثل السمك الشطي القريب من مصب الأنهار ، والسمك الجافي الغليظ القشر .
ومنه ما يجتمع له ، مع رخاوة لحمه ، قلة اللزوجة والغلظ ، مثل السمك الصخري ، والسمك الصغير الرقيق القشر . وما كان لحمه صلبا كان أيضا على ضربين : لان منه ما يجتمع مع فيه صلابة لحمه ، كثرة اللزوجة والغلظ ، مثل سمك القريبة [٣] من المدن ، وسمك البحيرات والآجام . ومنه ما يجتمع له مع صلابة لحمه ، قلة اللزوجة والسهوكة ، مثل السمك اللجي والسمك الشطي الذي يأوي الماء الصافي النقي البعيد من مصب الأنهار . وأفضلها غذاء وأعدلها لكل مزاج وأسرعها انهضاما ما كان لحمه رخوا قليل اللزوجة والغلظ ، بريئا من الزهومة والزفورة ، مثل السمك الصخري واللجي ، لان الدم المتولد عنهما قريب من المعتدل ، إلا أنه مائل إلى المائية قليلا .
ولذلك صار كثير الموافقة لمن قلت حركته وكثر سكونه ، ولمن كان بدنه ضعيفا مثل أبدان المشايخ والناقهين من الأمراض ، ولمن رغب في حفظ صحته على قوة أعضائه ، لأنه ليس شئ أبلغ في
[١] في الأصل : إحدى .
[٢] في الأصل : رخوا .
[٣] كذا في الأصل . ولعلها : ( مثل سمك الأنهار القريبة . . ) .