الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ١٥ - في الأغذية في السبب الذي دعا الأوائل إلى الكلام في طبائع الأغذية
والشعير المشاكل للخيل والحمير . واللحم النئ المشاكل للسباع . والخبز المحكم الصنعة ، واللحم المدبر بالطبخ المشاكل لمزاج الانسان . ولهذه الجهة صار الخربق [١] غذاء للسلوى [٢] . والشوكران [٣] غذاء للزرازير [٤] ، والكرسنة غذاء للبقر من غير أن يضر الخربق بالسلوى ، ولا الشوكران بالزرازير ، على عظم ضررهما بالانسان . ومن قبل ذلك أيضا صار الافراد من الناس يستمرئون من الأطعمة ما لا يستمرئها أكثر الناس اما لخصوصية طبع فيما بين الغذاء والمغتذي ، واما لعارض في المعدة يعين على جودة الهضم والاستمراء ، لا لجودة الغذاء في نفسه . كما أنه قد يعرض كثيرا ان يفسد الهضم والاستمراء لا لرداءة [٥] الغذاء في نفسه ، ولا لمخالفته لمزاج المغتذي ، لكن لأسباب اتفاقية سنذكرها عن قرب في موضعها الأخص بها إن شاء الله تعالى .
[١] الخربق : نبت كالسم يغشى ولا يقتل . هو سم للكلاب . واما للناس فمنه ما يقئ ومنه ما يسهل المعدة .
[٢] طائر أبيض يعرف بالسماني .
[٣] عشبة سامة لها أزهار بيضاء ورائحة مخمة
[٤] واحدة الزرزور : عصفور كالقبر أملس الرأس .
[٥] في الأصل : برداءة .