الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٩٤ - في اختلاف غذاء الحيوان من قبل مزاجاتها وطبائعها
من جهتين : من يبس مزاجهما ومن يبس سنهما . ولذلك قال جالينوس : إن ما كان من الحيوان جافا بالطبع مثل البقر وبعده الماعز ، فما دام صغيرا فلحمه أجود وغذاؤه أحمد واستمراؤه أسرع ، لان فضل رطوبة سنه يعدل يبس مزاجه ، وكل حيوان أرطب مزاجا مثل الضأن وغيره . وكلما استكمل كان أفضل في استمرائه وغذائه جميعا لان رطوبة مزاجه يعدل يبس سنه .
وله في مثل ذلك قول آخر قال فيه : إن ما يكون من الحيوان أسن ، فأعضاؤه أجف وأصلب وأبطأ انهضاما . وما كان فتيا ، فأعضاؤه ألين وأرطب وأسرع انهضاما إلا أن يكون رضيعا ، فيكون بلغمانيا وبخاصة متى كان من حيوان أرطب بالطبع .
وله قول آخر قال فيه : إن جميع الحيوان الطائر والماشي ما دام في النشوء ، فلحمه أفضل من لحم ما قد ولى وقارب النقصان . وما كان متوسطا بين ذلك كان في جودة غذائه ورداءته متوسطا بين الحاشيتين وآخذا من كل واحد بقسطها على حسب قربه من كل واحد منهما وبعده منهما .