الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٥٧٨ - القول في القنابر
القول في القنابر أما القنابر فمعروفة مشهورة بقنازعها [١] التي على رؤوسها . ويدل على أن القنابر هي التي على رؤوسها قنازع ، قول قاله جالينوس حكى فيه عن أويسريس [٢] أنه كان يقول : أن القنبرة أول طائر ( ٢ ) كان ، وأن أباها مات فلم تجد له أرضا تدفنه فيها ، فبقي بحالته ميتا خمسة أيام . فلما ضاقت بها الحيل دفنته على رأسها ، وأن نافيطس الشاعر كان مضرب هذا المثل ، ويقول : أن القنابر على رؤوسها مقابر .
قال وضع هذا الكتاب : أن هذا لم يكن من أوسيريس ولا من نافيطس الشاعر ، على أن القنابر ولا أرض ( ٤ ) لان من الممتنع كون حيوان بلا مستقر ولا جدار ( ٤ ) ، لكنهم أن يبنوا ( ٤ ) عن هذا الحيوان ويميزوه بمثل طريف بديع .
ومن طبيعة القنابر أنها أقل حرارة ويبسا من العصافير كثيرا . ومن خاصتها : أنها إذا طبخت اللون الساذج المعروف أسفيذباج ، كانت مرقتها ملينة للبطن . وإذا أدمن أخذها مرارا كثيرة ، نفعت من القولنج . وأما لحمها فاختلف الأوائل فيه لان منهم من قال : أنه حابس للبطن . وأما ديسقوريدس فسلبه ذلك لأنه قال ( ٥ ) : وإذا كانت مشوية أطلقت البطن . وأما جالينوس فلم يثبت ذلك ولم يفرده به ، لأنه قال : وأما لحم القنابر فإنه يلين البطن ولكن ينبغي أن يؤخذ مع مرقته ( ٦ ) . وأما أهل زماننا فإني رأيتهم لا يختلفون في أن مرقة القنابر تطلق البطن ، ولحمها يحبس البطن . وأما أنا فما رأيت للحم القنابر في تليين البطن وحبسه أثرا بينا . وأحسب أن جالينوس إنما شرط أن يؤكل مع المرقة لهذا السبب ، لأنه لو علم أنه حابس للبطن لما أطلق القول فيه بأنه ملين . ولو علم أنه ملين لاستغنى بذكره عن ذكر المرقة .
والله أعلم .
[١] واحدتها القنزعة : الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي ، أو بقية ريش ، كالعرف ، على رأس الطير .
[٢] كذا رسم في الأصل ، وسيرد بعد أسطر برسم آخر . ( ٣ ) في الأصل : طائرا . ( ٤ ) كذا في الأصل . ( ٥ ) في الأصل : فقال . و ( لأنه ) مضافة قبلها بعد سهو . ( ٦ ) في الأصل : مرقتها .