الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٣٥ - في الشوكة المصرية ( المعروفة بالسنط )
في الشوكة المصرية المعروفة عند أهل مصر بالسنط وورقها يعرف بالقرظ وثمرتها تعرف بخروب القرظ ، وبها يدبغ [١] أهل مصر الجلود ، وعصارتها تعرف بالقاقيا [٢] ، وأهل مصر يعرفونها برب القرظ . والشجرة في جملتها عظيمة لها شوك غزير كثير صلب شديد البياض . وطول الشوكة مقدار عقد أو أقل قليلا ، ولها زهر أبيض . وثمرها بخروب [٣] القبط مدور مسطوح مشاكل لحب الترمس الصغير ، وهو في داخل غلف على حكاية حب الخروب الكائن في غلف الخروب .
وهذا الثمر يكون على ضربين : لان منه ما يكون نيا فجا غير كامل النضج . ومنه ما قد كمل نضجه وصار في غاية النضج . فما كان منه نيا فجا ، كان حابسا للبطن لفرط قبضه وعفوصته ، لان الأرضية عليه أغلب . وما كان منه كامل النضج ، كان ملينا للطبيعة لان فيه حلاوة ورطوبة . فإذا يبس وجف وزالت عنه رطوبته وعذوبته ، رجع إلى أرضيته ويبسه ، وصار حابسا للبطن . وعصارة هذه الثمرة المعروفة بالقاقيا إذا كانت من ثمرة قد استحكم طبخها وكمل [٤] نضجها وعذوبتها كان لونه أشد سوادا وأكثر إشراقا ، ولم تكن حابسة للبطن لان فيها عذوبة تمنعها من ذلك .
وأما ديسقيريدس فيزعم أن عذوبتها تلك تخرجها إلى تليين البطن . وإذا كانت هذه العصارة من رطوبة نية غير كاملة النضج ، كان لونها ياقوتيا يلي الحمرة قليلا ، وكان حبسها للبطن أقوى ، لان الأرضية والعفوصة عليها أغلب . والمختار من القاقيا ما كان كذلك وكان ، بإضافته إلى غيره من القاقيا ، أطيب
[١] في الأصل : يدبغون .
[٢] في الأصل القراقيا . وسترد بعد قليل القاقيا .
[٣] كذا في الأصل . ولعلها : ( وثمرها يعرف بخروب ) .
[٤] ( طبخها وكمل ) مستدركة في الهامش .