الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٤٠١ - في الخبازي
في الخبازى الخبازى على ضربين : أحدهما بستاني وهو المعروف عند أهل الشام بالملوخية ، والآخر بري وهو الخبازى على الحقيقة . والملوخية أفضل للغذاء من الخبازى الحقيقي وإن كانا جميعا رديئين للمعدة لفضل لزوجتهما ولعابيتهما وبخاصة المعدة المرطوبة لأنهما يرخيانها [١] ويملسان خشونة خملها ، من قبل أن فيهما من الرطوبة واللزوجة ما ليس باليسير وإن كانا أبعد من البرودة من الخس . ويستدل على ذلك من تأثيرهما ، وذلك لو أن إنسانا اتخذ ضمادا من الخس وضمادا من الخبازى وحمل كل واحد منهما على الورم المعروف بالحمرة ، لوجد الخس يبرد تبريدا بينا ، والخبازى يسخن إسخانا يسيرا لذيذا عند الحاسة ، إلا أنه لفضل رطوبة الخبازى والملوخية ، صارا سريعي الانحدار عن المعدة قويين على إطلاق البطن .
وأما انهضامهما فمتوسط بين السرعة والابطاء ، وبخاصة قضبانهما البارزة المعراة من الورق . وإذا تعذر انحدارهما ولم يطلقا البطن ، ولدا [٢] رياحا ونفخا . ومن قبل ذلك احتاجا إلى ما يقطع غلظهما ولزوجتهما ويعين على انحدارهما مثل المري والفلفل وما شاكل ذلك ، لأنهما إذا انهضما نال البدن من غذائهما أكثر من غذاء غيرهما من البقول ، وزادا في اللبن من قبل أن الدم المتولد عنهما وإن كان مائلا إلى البلغم ، فإنه ليس بالغليظ ولا باللزج . ومن فعلهما على سبيل الدواء ، أنهما إذا أكلا أدرا البول ، وإذا دق ورقهما وخلط بدهن ورد ، نفع من حرق النار وأذبل البواسير . وإذا عمل من ورقهما ضماد [٣] ، كان نافعا من لسع الزنابير والنحل . وإذا دق الورق وخلط بزيت وتمسح به الانسان ثم لسعته الزنابير والنحل ، لم تحك [٤] اللسعة فيه . وإذا طبخ الورق مع الأصل وشرب طبيخهما ، نفع من لسع الرتيلاء ومن شرب الأدوية القتالة ، وبخاصة إذا تقيأ الانسان بعد شربه لطبيخهما وأدمن ذلك مرارا إلى أن يسكن الوجع .
[١] في الأصل : يرخيانهما .
[٢] في الأصل : ولد .
[٣] في الأصل : ضمادا .
[٤] أي لم تفعل .